وصية حماتى1

«معلش يا لمياء يا حبيبتي.. أنا عارف إنك اتظلمتي وجينا عليكي.. بس أمي طول عمرها من صغرنا وهي بتميز أخويا الصغير وعشان كده حبت بسمة أكتر.»
خدني في حضنه، وحط دقنه فوق راسي وقال:
«متزعليش نفسك.. بعدين أنا هقعد مع “أحمد” أخويا وأتكلم معاه، وأكيد الفيلتين دول هيكون ليكي نصيب فيهم.. أما الـ 50 ألف دول، فاعتبريهم قرشين فكة أمي سايباهم ليكي تصرفيهم وتجيبي بيهم اللي نفسك فيه.»
سندت راسي على صدره، وكنت سامعة دقات قلبه وحاسة بالدفا اللي متعودة عليه، بس قلبي أنا من جوه كان ميت ومتلج.
قرشين فكة؟
ولا تعويض عن حرقة الدم؟
خمس سنين من عمري وشبابي قضيتهم في خدمة العيلة دي، وفي الآخر.. كل ده في نظره ميسواش غير 50 ألف جنيه بس!
في الليلة دي بالذات، حماتي أسلمت الروح وماتت.
وفي العزا، بسمة كانت لابسة الأسود من ساسها لراسها، وبتعيط لدرجة إنها كانت هيروح يغمى عليها، وكل اللي رايح واللي جاي يمدح فيها ويقول: “يا ماشاء الله عليها، مرات ابن أصيلة وبارة”.
أما أنا، فكنت واقفة بعبايتي السودة، ملامح وشي خشب ومفيش عليها أي تعبير، وبقابل الناس وأعزي زي الآلة اللي شغالة أوتوماتيك.
في نص العزا، القرايب والأهل اتلموا حوالين بسمة وجوزها أحمد، وفضلوا يطبطبوا عليهم ويواسوهم:
«شدي حيلك يا بسمة يا بنتي، ربنا يصبرك.. إنتي من هنا ورايح عمود البيت ده وسنده.»
«فعلاً، الله يرحمها كانت بتحبك وميزتِك عشان عارفة قيمتك، وسابتلك أغلى ما تملك.»
«الفيلتين دول مكانهم دهب.. بكرة تقعدي فيهم وتتهني وترتاحي على الآخر.»
بسمة كانت بتمسح دموعها وتتكلم بمنتهى التواضع المزيف وتكسب بنط:
«كله من خير ماما الله يرحمها ورضاها عننا.. أنا وأحمد عمرنا ما هننسى فضلها، وهنعيش دايماً عشان ننفذ اللي كانت بتتمنهولنا.»
جنبها كان واقف أحمد، جوزها الطيب اللي على نياته، وباصص ليها بعيون كلها حب وامتنان وشايفها ست الستات.
أما “كريم” جوزي، فكان كل همه يصب القهوة والمشروبات ويلف بيها على المعزيين، وكأن الليلة دي كلها متخصوش ولا تفرق معاه في حاجة.
العزا خلص، وأنا رجعت البيت مش قادرة أشيل طولي من كتر التعب والهدد.
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
بالليل متأخر، دخل كريم وهو دايخ ومش قادر يفتح عينه من كتر الإرهاق والتعب، رمى نفسه على الكنبة وفضل يتمتم بكلام مش مفهوم وهو مغمض عينه:
«لمياء.. متزعليش مني.. بكرة.. بكرة هعوضك عن كل حاجة…»
