هو ماكانش يعرف إن الخادمة2

كان الصالون ماليان بقلق يكفي بلد، لحد ما تليفون مي رن، وسمعت صوت عميد الكلية بنفسه بيبارك لها لإرتقائها للمركز الأول على الدفعة مع مرتبة الشرف.

وقعت السماعة من إيد مي، ودموع الفرحة غسلت كل وجع عاشته. فاطمة زغرطت من قلبها، وعمر وقف يبص لها وعينيه بتلمع بدموع الفرحة، ولأول مرة يمد إيده ويمسك إيدها بحنان قدام والدته، وقال بصوت مليان فخر:

ـ مبروك يا دكتورة مي… مبروك يا بنت الغالي، رفعتي راسنا وراس أبوكي الله يرحمه.

مي بصت له والامتنان مالي قلبها:

ـ الله يبارك فيك يا عمر… لولاك أنت وماما فاطمة، كان زماني لسه في المطبخ بلمح الحلم من بعيد. أنت اللي رجعت لي حياتي.

عمر ابتسم وضغط على إيدها براحة، وبص لوالدته اللي كانت بتبتسم لهم بموافقة وفرحة، وقال:

ـ أنا ما رجعتش حياتك يا مي، أنا رجعت حياتي أنا… البيت ده من غيرك كان مجرد حيطان، لكن بوجودك بقى فيه روح. وعشان كده، وفي اليوم اللي حلمك فيه اتمحق وبقى حقيقة… أنا طالب إيدك من ماما فاطمة، ومن روح عم أحمد. تقبلي تكملي مشوارك معايا، وتكوني شريكة عمري بجد؟

مي وشها احمر وخفضت عينيها بخجل، لكن ابتسامتها اللي نورت وشها كانت هي الإجابة. ماما فاطمة قربت منهم وحضنتهم هما الاتنين وهي بتقول:

ـ ألف مبروك يا حبايب قلبي، دي أحسن حاجة كان منير وأحمد يتمنوها وهما في مكانهم دلوقتي.

وبعد سنة…

كان القصر ماليان بأكبر حفلة أقيمت فيه من سنين. مي كانت واقفة لابسة فستان الزفاف الأبيض اللي يشبه قلبها، وجنبها عمر البدلة السوداء مخلية وسامته ملفتة، وعينيه مش نازلة من عليها.

وفجأة، وسط المعازيم، انتبهت مي لجريدة كانت محطوطة على التربيزة، ومكتوب فيها خبر صغير في صفحة الحوادث: “تأييد حكم السجن لمتهمة بتزوير عقود ملكية شقة بالجمالية”… سعاد أخدت جزاءها، وسلمى فضلت في البلد معزولة بغلها، والدنيا دارت ورجعت كل حق لأصحابه.

عمر قرب من مي، ومسك إيدها وطلعوا البلكونة الكبيرة يبصوا على النجوم والنسمة الهادية بتلاعب طرحتها البيضاء. بص لها وقال بحب:

ـ روحتي فين يا دكتورتي؟

مي لفت وشها ليه، وابتسمت ابتسامة صافية ما بقاش فيها أي هزيمة، وقالت بنبرة مليانة راحة وأمل:

ـ ما روحتش… أنا هنا، وجنبك، وحاسة إن الدنيا ساعات بتقلب الإنسان بس عشان توقفه في المكان الصح، ومع الناس الصح.

عمر ضحك بخفة وقال:

ـ يعني مش هتقوليلي “الخدامة في عينك” تاني؟

ضحكت مي من قلبها واكتشفت إنه كان حاسس بكل كلمة كانت بتدور في عقلها من أول يوم، وقالت وهي بتبص للمستقبل بثقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!