هو ماكانش يعرف إن الخادمة2

وقعت كلمات سلمى في الصالون زي المية الساقعة. مي حست بكرامتها بتتجرح تاني، والمرة دي قدام الشخص اللي بدأ يمد لها إيد المساعدة. بصت لعمر ولقت في عينيه لحظة تردد، لحظة الشك اللي سلمى نجحت تزرعها بخبث.

قامت مي وقفت، والدموع محبوسة في عينيها بعزة نفس قوية، وقالت وصوتها بيرتعش بس ثابت:

ـ أنا ما لعبتش ألعاب يا آنسة سلمى. والملف ده فيه شهاداتي وعمري كله، ما بيمشيش من غيره عشان ده الحاجة الوحيدة اللي بتفكرني أنا مين لما الدنيا بتيجي عليا. وعمر بيه… أنا مش محتاجة مساعدة حد، أنا هلم حاجتي وأمشي حالا.

ـ تمشي تروحي فين يا بنتي؟ اقعدي بس!

قالتها فاطمة بحدة وهي بتبص لسلمى بغضب:

ـ إنتِ إيه الغل اللي في قلبك ده يا سلمى؟ البنت ورقها وأصلها واضحين، وإنتِ مش من حقك تتكلمي في بيتي بالشكل ده!

عمر فضل ساكت لثواني، كان بيحلل الموقف. طبيعته كرجل أعمال بتخليه يفكر في كل الاحتمالات، بس نظرة الانكسار وعزة النفس اللي في عيون مي كانت حقيقية لدرجة ما تنفعش تكون تمثيل. أخد نفس طويل وقال بحسم أهدا من الأول:

ـ مفيش حد هيمشي من هنا. مي… أنا أسف لو كلام سلمى ضايقك، بس أنا مش شاكك فيكي. أنا رايح الشغل دلوقتي، وعلى المعاد هعدي عليكي عشان الكلية. يا ريت تجهزي.

بص لسلمى بنظرة تحذير أخيرة ومشي. سلمى اتغاظت جدًا ولفت وشها وطلعت أوضتها وهي بتطك سنانها، ودماغها شغال في مصيبة جديدة.

عدت الساعات ومي قاعدة في أوضتها الجديدة، مش مصدقة إنها ممكن ترجع لكليتها تاني. جهاد وتعب سنين كان هيروح في لحظة بسبب قسوة مرات أبوها. على الساعة تلاتة الضهر، تليفون البيت رن، وعفاف العاملة طلعت لمي وقالت لها:

ـ يا بنتي، عمر بيه على الخط تحت وبيقولك تجهزي عشان واقف بالعربية قدام الباب.

نزلت مي بسرعة، كانت لابس عباية بسيطة وطرحة مهندمة، وشايلة ملفها. ركبت جنب عمر في العربية، والسكوت كان سيد الموقف في أول الطريق، لحد ما عمر قطعه وهو سايق:

ـ مي… أنا عارف إن اللي مريتي بيه مش سهل. وعايزك تعرفي إن وجودك في البيت مش شفقة، ده حق عم أحمد علينا، والدي الله يرحمه كان دايماً شايل هم إنه مش عارف يوصلكم.

مي بصت من الشباك وقالت بصوت واطي:

ـ شكراً يا عمر… بس أنا لسه خايفة من مرات أبويا، لو عرفت إني رجعت الكلية أو إني في بيتكم مش ه تسيبني في حالي. دي ست ما بترحمش.

عمر ابتسم بثقة وقال:

ـ طول ما إنتِ في حمايتي وفي بيت الشناوي، محدش يقدر يمس شعرة منك. ركزي بس في مذكرتك.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!