حكايات زهره الربيع 2

العساكر شدوا أبويا وجدي وخرجوهم وسط ذهول العزبة كلها اللي كانت واقفة برة في المطر، بيتفرجوا على كبار عيلة الشناوي وهم خارجين متكتفين والمطر بيغسل هيبتهم في الطين.
المربوعة فضيت، ومبقاش فيها غير عمي يونس، وعمي يوسف، وأنا وأمي.
عمي يونس قعد على الأرض، وبص للقفل القديم والسلسلة اللي كانوا مرميين في الزاوية، وتنفس لأول مرة براحة كأن جبل انزاح من على صدره. بس عمي يوسف مخبّاش الفرحة كتير، وشه رجع يقلب جد، وبص لأخوه يونس وقال بنبرة واطية ومرعبة:
“الحق رجع يا يونس.. وأبوك وأخوك هيتعدموا أو يموتوا في السجن.. بس إنت فاكر إن الوقف كدة خلص؟ الورق اللي مع المأمور ده فيه سِند تاني.. سِند بيقول إن الأرض دي وراها بحر دم من ميت سنة، وأصحاب الأرض الحقيقيين مش الأفندية بتوع البندر.. أصحابها جايين ورايا في الطريق.. ومعاهم سلا..ح!”.
