حكايات زهره الربيع 2

أنا مأديتهاش فرصة تبص لطارق اللي كان واقف ورايا وعينه بتطلع شرار. أخدت الشنط من إيدها بسرعة وبقوة، ودخلتها جوه الشقة وحطيتها في نص الصالة بكل تحدي.
طارق صوته طلع زي الرعد: “انتي بتعملي إيه يا متخلفة؟! انتي اتجننتي؟ أنا حلفت!”
أمي اتخضت ولفت تبص له، وملامح الفرحة اتحولت لذهول وخوف. أنا وقفت قدامه وحطيت إيدي في وسطي، وبأعلى صوت عندي وعين في عينه قولتله: “لأ متجننتش يا طارق! دي أمي.. وده خيرها اللي انت بتقول عليه قرف وزفارة. القرف الحقيقي هو اللي في قلبك ونيتك. الحاجه دي هتدخل، وأمي هتدخل وراسه مرفوعة فوق سابع سما.. واليمين بتاعك ده بلو واشرب ميته!”.
طارق وشه جاب ألوان، وعروق رقبته كانت هتنفجر من الصدمة، مكنش متخيل إن “الفلاحة” المطيعة المكسورة ممكن تقف وتقول له لأ. زعق وهو بيشاور على الباب: “انتي طالق! طالق بالثلاثة يا زهرة! وتاخدي أمك وقرفك وتغوروا في داهية، ومش عايز أشوف وشك هنا تاني، والطفل اللي في بطنك ده هعرف آخده منك إزاي!”.
أمي لطمت على صدرها وقالت بصوت مرعوب: “يا لهوي! يا بنتي بيتك! يا باشمهندس طارق استهدي بالله، أنا هاخد حاجتي وأمشي حالا، بلاش تخربوا بيتكم عشان خاطري!”.
مسكت إيد أمي وبستها وقولتلها بكل قوة: “ولا كلمة يا أمي.. البيت ده هو اللي خربان من يوم ما دخلته. البيت اللي ميهينش ضيف، فما بالك بـ أمي اللي جيبالي خير الدنيا؟ ده مش بيت، ده سجن.. وأنا خلاص حريتي رجعتلي”.
التفت لطارق وقولتله برود قاتل هز كبرياؤه: “الطلاق ده أعلى ما في خيلك اركبه.. والبيبي ده، المحاكم بيننا، وهتشوف الفلاحة هتعرف تاخد حقها وحق ابنها منك إزاي. الشقة دي شقة زوجية، وبكرة هجيلك بتمكين، بس أنا اللي مش طايقة أقعد في مكان انت فيه”.
دخلت أوضتي، لميت هدومي الأساسية في شنطة بسرعة، وطلعت شلت مع أمي الشنط بتاعتها. طارق كان واقف مذهول ومبرق، مش مصدق القوة اللي نزلت عليا فجأة. خرجنا من الشقة وقفلنا الباب ورا صوت رزعته كانت بداية لحياة جديدة.
وأنا نازلة على السلم، أمي كانت بتعيط وتقول: “يا بنتي شمتي فينا الناس، وخربتي بيتك، هتقولي إيه لأبوكي وأعمامك في البلد؟”.
أخدتها في حضني وقولتلها: “هقولهم إني رجعتلكم بكرامتي يا أمي. الكرامة مابتتجزأش، واللي ملوش خير في أهل مراته، ملوش خير في عياله”.
رجعنا البلد. أول ما دخلنا بيت عيلتنا، الكل اتصدم. أبويا لما عرف القصة، اتغيرت ملامحه تماماً. كنت فاكرة إنه هيزعقلي ويقولي ارجعي لجوزك، بس أبويا راجل صعيدي أصيل بيجري في عروقه الدم الحامي. وقف وضرب كف على كف وقال: “عفارم عليكي يا بنتي.. لو كنتي وافقتي تهيني أمك عشان تعيشي معاه، مكنتش هعتبرك بنتي ولا كنت هيدخل بيتي قرش من وراه. إحنا ناس مابنبيعش كرامتنا بفلوس الدنيا كلها”.
