اتصل بي زوجي بعد منتصف 1

الخيانة طعمتها مرة، لكن القسوة المجردة من الإنسانية طعمها أسوأ بكثير.
اتخذتُ قراري.
دخلتُ إلى تطبيق البنك، وبدأت في تصفح تفاصيل الحسابات التي جمدتها. كان المبلغ المطلوب لعلاج الحاجة أمينة محددًا في التقرير، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بما كانوا يخططون لسرقته مني. قمتُ بإلغاء تجميد ذلك المبلغ فقط، وحولته فورًا إلى حساب المستشفى الخاص بالمركز الذي تتلقى فيه علاجها.
بمجرد أن تأكدت من وصول التحويل، أعدتُ تجميد باقي الأرصدة والبطاقات، ثم أغلقتُ التطبيق تماماً.
الآن، يجب أن أتحرك. لم أعد تلك الزوجة التي تنتظر في البيت، أو التي توقع على الأوراق دون قراءة. أخرجتُ من حقيبتي ملفاً صغيراً كنت قد أعددته سابقاً “للطوارئ” كما أسميته حينها، يضم صوراً ضوئية لعقود الشركة، والبيت، وكافة الأوراق التي وقعتُ عليها.
حركتُ السيارة وانطلقت نحو مكتب المحامي الخاص بوالدي، الشخص الوحيد الذي كان يحذرني دائماً من سيف، والذي لم أكن أستمع له. كنت أعلم أنه رغم تأخر الوقت، إلا أنه سيفتح لي الباب.
بينما كنت أقود، رن هاتفي. كان سيف.
تجاهلتُ الاتصال.
رن مرة أخرى. ثم أرسل رسالة: “وصلني إشعار التحويل، أنتِ رائعة. متى نلتقي لنكمل إجراءات الرهن؟ الوالد يتحسن بفضلك.”
ابتسمتُ بمرارة، وأجبتُ برسالة واحدة قصيرة:
“سأكون في مكانٍ ما، حيث لا يمكنك الوصول إليّ. ابحث عن توقيعي في المكان الذي تستحقه.”
ألقيتُ بالهاتف في المقعد الجانبي، وقررت أنني لن أعود إلى ذلك البيت أبداً. لقد انتهت سنوات الغفلة، وبدأت الآن سنوات الحساب. لكن قبل أن أختفي تماماً، كان عليّ أن أتأكد من أنهم سيستيقظون غداً على واقعٍ لم يتخيلوه في أسوأ كوابيسهم.

