اتصل بي زوجي بعد منتصف 1

بعدها أغلقت الخط.
مسحت دموعي بطرف سترتي.
وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم كتبت رسالة إلى سيف بعناية شديدة:
“حولت المبلغ حبيبي. لا تقلق. سلملي على الوالد وطمّني عليه.”
ضغطت إرسال.
ثم غادرت نحو موقف السيارات وأنا أفكر بشيء واحد فقط:
هذه المرة… أنا من سيمثل.
وهم لا يعرفون مع من كانوا يلعبون طوال هذه السنوات.
جلست داخل السيارة.
الحسابات أصبحت مجمدة.
وقلبي أصبح هادئًا من شدة الغضب.
وفجأة وصلني إشعار رسالة من الحاجة أمينة.
لم تكتب أي كلمة.
أرسلت صورة فقط.
كانت صورة تقرير طبي مطوي.
يحمل اسمها الكامل.
وتشخيصًا لا أتمنى أن يمر به أحد.
سرير الحاج جاسم كان خاليًا من المرض.
أما هي فلم تكن تكذب.
السرطان كان سرطانها هي.
والعلاج الكيمياوي يوم الاثنين كان حقيقيًا.
وكان ثمنه سيُسحب من الحساب الذي جمّدته قبل عشر دقائق فقط.
بقيت أحدق في الصورة طويلًا دون أن أرمش.
وفجأة تذكرت كلماتها القديمة في المطبخ:
“خلي دائمًا شي إلك يا بنتي.”
لم تكن تنصحني.
كانت تحذرني.
كانت تعرف.
تعرف كل شيء منذ سنوات.
وعاشت صامتة في كل وجبة عشاء.
وفي كل إهانة.
وفي كل خطة تُحاك ضدي.
دافعت عني هذه الليلة بصوت خافت.
لكن بعد أن لم يعد أمامها خيار آخر.
لأن طوق النجاة الوحيد الذي كانت تتمسك به داخل تلك العائلة…
كنت أنا.
أمام عيني كانت هناك رسالتان جاهزتان للإرسال.
الأولى إلى المصرف.
لتبقى كل الحسابات مجمدة حتى آخر دينار.
وليواجهوا جميعًا مصيرهم بأيديهم الفارغة بعد خمس سنوات من الخداع.
بمن فيهم الحاجة أمينة نفسها.
أما الثانية…
فكانت لفك التجميد عن مبلغ واحد فقط.
مبلغ العلاج الكيمياوي يوم الاثنين.
للشخص الوحيد في ذلك البيت الذي حاول، بطريقته الخائفة، أن يخبرني بالحقيقة قبل فوات الأوان.
ولم يكن لدي وقت إلا لإرسال رسالة واحدة فقط.
أغلقتُ الهاتف وأنا أستند بظهري إلى مقعد السيارة، أنفاسي متسارعة، وصوت ضحكاتهم في ممر المستشفى ما زال يتردد في أذني كأنه سياط تجلد روحي. نظرتُ إلى الشاشة؛ الرسالة التي أرسلتها لسيف كانت قد وصلت، وكنت أعلم أنه الآن يتباهى بانتصاره الزائف مع والده وشقيقه.
لم أكن أملك ترف التردد. نظرتُ إلى صورة التقرير الطبي التي أرسلتها الحاجة أمينة، ثم إلى خيارات البنك على هاتفي. كان بإمكاني ضغطة زر واحدة أن أنهي كل شيء، أن أتركهم يواجهون عواقب طمعهم دون رحمة، لكن شيئًا في داخلي كان يرفض أن أتحول إلى نسخة منهم.
