اخويا ومراته حكايات رومانى مكرم 4

استقبل وائل الصدمة الجديدة وكأن جداراً ضخماً قد انهار فوق رأسه. لم يكن يتخيل في أشد كوابيسه سوءاً أن أمه، الحاجة فاطمة، التي كانت تبكي على فراش المرض في المستشفى وتطلب العفو، هي نفسها من كانت تدير الخيوط وتعد “كريم” بذهبها الخاص ليدمر شرف زوجته.

 

التفتت إليه نيرمين في ممر المحكمة، كانت دموعها قد جفت من كثرة الصدمات، وضعت يدها على كتفه المرتعش وقالت بصوت خافت باكٍ: “وائل.. كفاية لحد كدة، ارجوك يلا نمشي. أنا مش عايزة قضايا، ومش عايزة محاكم، أنا عايزة نختفي من وش الناس دي كلها.”

 

امسك وائل يدها، لكن عينيه كانتا جامدتين كالحجر، ونطق بصوت متحشرج: “الحق مابقاش بايدي ولا بايدك يا نيرمين.. القض/ية بقت في إيد النيابة، وأمي حطت نفسها في مكان ملوش غير طريق واحد.”

 

### زلزال في المستشفى

 

في مساء نفس اليوم، تحركت قوة أمنية من قسم الشرطة بإشراف من النيابة العامة متجهة إلى المستشفى حيث ترقد الحاجة فاطمة. وبناءً على التقرير الطبي الذي أفاد بأن حالتها استقرت ويمكن استجوابها، تم وضع حراسة مشددة على غرفتها وصدر قرار بالتحفظ عليها تمهيداً لنقلها إلى مقر النيابة بملابس الحبس الاحتياطي.

 

عندما دخل ضابط المباحث إلى الغرفة وأبلغها بالقرار، صرخت خالتها (والدة منة) بجنون: “أنتي السبب يا فاطمة! بنتي ضاعت بسبك وبسبب بنتك نهى! أنتي اللي جرجرتينا للمصيبة دي عشان طمعك في قرش بنتي!”

 

الحاجة فاطمة لم تنطق بكلمة واحدة، كانت تنظر إلى الفراغ بذهول، ودموع الندم المتأخر تنزل على وجهها الذابل. عرفت أن “كريم” قد باع الجميع لينقذ نفسه، وأن ذهبها الذي طالما افتخرت به سيكون هو الدليل الذي يقودها إلى السجن.

 

### المواجهة الكبرى في النيابة

 

في صباح اليوم التالي، تم اقتياد الحاجة فاطمة في كرسي متحرك إلى مكتب وكيل النيابة، حيث كان يتواجد وائل ونيرمين ومريم المحامية لإثبات الحضور، وتم إحضار نهى ومنة وكريم من الحجز للمواجهة الكبرى.

 

لأول مرة، اجتمعت العائلة كلها في مكان واحد، ولكن هذه المرة ليس في بيت العائلة، بل في مكتب التحقيق وبملابس الحبس.

 

نهى نظرت لأمها بكسرة وصرخت: “ليه يا ماما؟! ليه كلمتيه من ورايا وعرضتي عليه الذهب؟! أنا كنت فاكرة إن أنا اللي بدير كل حاجة عشان أساعدك، طلعتي أنتي مأمنة نفسك وسايباني في الوش؟!”

 

أما منة فكانت تنظر لخالتها بغل غير مسبوق: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا خالتو، أنتي اللي خربتي بيتي وضيعتي مستقبلي!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!