مرات أخويا حكايات رومانى مكرم 2

التفتُّ إلى محمود وأبي وأمي وقلت بصوت يرتجف من الرعب: “محمود.. أبو سحر وأخوها برة.. ومعاهم إسعاف!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تسمر محمود في مكانه، وصعق أبي من هول المشهد، بينما بدأت أمي تطرق على خديها وتصرخ: “يا مصيبتي! البنت ماتت.. البنت ماتت وجايبين ج*ثتها لحد هنا عشان ينتقموا مننا!”
نزلتُ مع أبي مسرعين إلى الشارع قبل أن يتفاقم الأمر، بينما بقي محمود في الشقة يرقب المشهد من خلف زجاج النافذة، والخوف قد تملك منه تماماً بعد أن تلاشت نبرة الكبرياء والتعالي.
بمجرد وصولنا إلى باب العمارة، وجدنا أحمد، شقيق سحر، يقف وعيناه تشعان غضباً، وخلفه عدد من رجال عائلتهم يحيطون بسيارة الإسعاف التي كانت محركاتها لا تزال تعمل. تقدم أبي نحو أحمد ويده ترتعش، وقال بصوت متهدج: “يا بني.. وحد الله.. سحر جرى لها إيه؟”
نظر أحمد إلى أبي باحتقار وقال بصوت جهوري هز أركان الشارع: “بنتنا ماماتتش يا حاج.. بنتنا ربنا كتب لها عمر جديد وخرجت من العناية، لكن إحنا مش هنسيبها في المستشفى دقيقة واحدة عشان الغريب والقريب ما يقولش إنها ملهاش ضهر! إحنا جبنا الإسعاف عشان ننقلها بيت أبوها معززة مكرمة.. وجينا هنا عشان ناخد حاجتها، كل حاجة تخصها في الشقة دي تطلع دلوقتي حالا!”
تنفسنا الصعداء مؤقتاً لأن سحر لا تزال على قيد الحياة، لكن نبرة أحمد كانت تؤكد أن المعركة لم تنتهِ بل بدأت للتو. في تلك اللحظة، لم يحتمل محمود البقاء في الأعلى، ونزل يجر خطاه وعلامات الارتباك والوجوم تكسو وجهه. بمجرد أن رآه أحمد، تحرك نحوه كالفهد الذي يوشك على افتراس فريسته، ودفع صدره بقوة قائلاً: “أهو جه الجبان.. جه اللي رمى لحمه عشان شكل ومظاهر كدابة!”
تدخل رجال المنطقة وأبي للفصل بينهما قبل أن تتطور المشاجرة إلى تشابك بالأيدي. صرخ محمود محاولاً استعادة هيبته أمام الجيران الذين تجمعوا في الشرفات: “أنا مش جبان! أنا راجل، والست اللي تعمل عملية من ورايا وتكسر كلمتي ملهاش قعاد عندي، وحاجتها مش هتطلع من هنا إلا لما تطلق رسمي وتتنازل عن كل حقوقها!”
ضحك أحمد ضحكة ساخرة مليئة بالمرارة، وبصق على الأرض وقال: “حقوق إيه يا أبو حقوق؟ أختي هي اللي بايعاك، والطلاق هيحصل بالقانون وبكرة المحاكم تفصل بينا.. إحنا جايين ناخد لبسها وحاجتها الخاصة اللي تسترها في بيت أبوها، ومش عاوزين من وشك قشة زيادة.”
صعد أحمد مع اثنين من رجاله بالقوة إلى الشقة، وتحت نظرات أمي الباكية، بدأوا في جمع ملابس سحر وأشيائها البسيطة في حقائب كبيرة. كان المشهد مهيناً وقاسياً، وجدران الشقة التي شهدت أياماً طيبة أصبحت الآن شاهدة على خراب بيت كامل بسبب العناد والنظرة الضيقة.

