مرات أخويا حكايات رومانى مكرم 2

بعد دقائق، نزل أحمد وهو يحمل الحقائب ووضعها في سيارة أخرى كانت تقف خلف الإسعاف. التفت إلى محمود ونظر إليه بنظرة أخيرة وقال: “افتكر اليوم ده كويس يا محمود.. اليوم اللي بعت فيه مرتك وهي بين الحيا والموت.. بكرة تدور الأيام وتعرف قيمتها، بس وقتها مش هتلاقي حتى ضفرها.”
تحركت سيارة الإسعاف وبداخلها سحر، التي كانت غائبة عن الوعي تحت تأثير المسكنات ولا تدري أن بيتها قد خُرب تماماً، وتلتها سيارات عائلتها، تاركين الشارع في صمت رهيب، ونظرات الجيران تلاحق محمود ب لوم وعتاب شديد.
التفت أبي إلى محمود، ولم يتحدث، بل رفعه يده ولطمه على وجهه صفعة قوية دوت في أرجاء المكان، وقال بصوت مخنوق من الخزي: “أنت مش ابني.. ولا أعرفك.. خربت بيتك بإيدك، وضيعت ست من أحسن الستات.”
دخل محمود إلى العمارة وهو يمسك وجهه، وعيناه تملأهما الحيرة والندم الذي بدأ يتسلل إلى قلبه لأول مرة. مرت ثلاثة أسابيع، انقطعت فيها الأخبار تماماً، حتى جاء يوم استيقظنا فيه على مفاجأة لم تكن في الحسبان؛ حيث وصل إلى منزلنا إعلان قضائي من المحكمة يحمل اسماً غريباً غير الطلاق.. ومفاجأة قلبت الموازين بالكامل!
#الكاتب_رومانى_مكرم

