حكايات زهره الربيع 3

حماتي بدأت تترعش، وصوت الجبروت اللي كان فيها اختفى تماماً، وبدأت تتلفت حواليها كأنها بتدور على مخرج:
“يا.. يا طارق بيه.. إحنا أهل برضه، ومحمود ابني غلبان وميعرفش حاجة، وأنا كنت بس بربي دينا وبنعلمها الأصول…”
خرجت أنا من ورا الباب، وشايلة “عزّة” في حضني، وبصيت لها بكل قوة وقلت:
“الأصول اللي بتعلميهالي هي إنك تسرقيني وأنا بموت بين الحياة والموت؟ الأصول إنك تسبيني من غير مليم وتعايريني إن أهلي ماتوا؟ أهلي مماتوش يا طنط.. أهو أهلي واقفين ورجالتهم ماليين المكان، والقرش اللي كنتِ طمعانة فيه، هتدفعي قاده مية مرة للمحاميين عشان ينجدوكي من السجن!”
حماتي بصتلي بعيون مليانة غل وخوف، وقالت بنبرة مكسورة:
“عايزة تخربي بيت جوزك وتوديني السجن يا دينا؟ هتقولي لبنتك إيه لما تكبر؟ إنك حبستي جدتها؟”
ضحكت بسخرية وقلت لها:
“هقول لها إن جدتها كانت حرامية، وإن أبوها كان خاين وملوش كلمة.. وهقول لها إن أمها وقفت وأخدت حقها ومألتش رقبتها لحد.. اطلعي برة بيتي، واستني البوكس اللي زمانه واقف تحت بيتك في القاهرة!”
طارق شاور لرجالته، ودخلوا اتنين مسكوها من دراعها وخرجوها برة البوابة الكبيرة وهي بتصرخ وتعيط، مفيهاش حتة سليمة من الرعب والفضية وسط أهل البلد اللي كانوا واقفين يتفرجوا عليها وعلى خيبتها.
لما الباب اتقفل، طارق بصلي وابتسم:
“عفارم عليكي يا بنت عمي.. كده الحساب بدأ يصفى.. بس لسه محمود مظهرش في الصورة، وتليفونه مقفول من الصبح، وأنا عارف إن الجبان ده مستخبي ورا أمه.. بس ورب العرش ما هسيبه.”
في نفس الليلة، تليفون طارق رن.. وكان المتصل هو محمود! بس صوته مكنش صوته، كان صوت واحد ملهوف وبيصرخ من الهلع.. والحكاية كانت لسه بتاخد منحنًى جديد مكنش حد فينا يتوقعه…
صوت محمود في التليفون كان طالع متقطع ومبحوح، زي المحبوس في بئر غريق. طارق فتح الاسبيكر وشاورلي أقرب، فسمعته وهو بيشهق من البكاء ويقول:
“طارق بيه.. الحقني يا طارق بيه! أمي اتقبض عليها من على بوابة المحافظة وهي راجعة.. البوليس أخدها في بوكس قدام الناس كلها، وأنا مش عارف أعمل إيه.. دينا فين؟ خلوا دينا تتنازل، أمي بتموت في الحجز، ضغطها عِلي وهتروح مننا!”
طارق رد عليه بكل برود وثبات، وصوته كان زي وقع المطارق:
“وأنا مالي ومال أمك يا محمود؟ اللي يسرق يستحمل تمن سرقته، واللّي يتبجح ويجي لحد بيوتنا بورق مزور عشان يلوي دراعنا، يستاهل الكسرة اللي هو فيها دلوقتي. بنت عمي ملهاش دعوة، ده حق المجتمع والنيابة هي اللي بتحاسبها.”
