طلاق بنتى1 زهره الربيع

لمحة نيوز

شيلتها كل شغل البيت، كنت بسيبها تغسل وتمسح وتطبخ لحد ما ضهرها يتكسر، وهي تعمل كل ده وهي ساكتة، مبتنطقش، دموعها بس اللي بتنزل في صمت وهي باصة في الأرض، وده كان بيغيظني أكتر ويخليني أزيد في قسوتي.
​​لحد ما جه اليوم ده..
​كنت ماشية في الصالة وسمعت صوت بكا مكتوم، نشيج طالع من قلب مقهور ومجروح جرح بيموت. الصوت كان جاي من أوضتها. قربت بالراحة، وفتحت الباب بشويش من غير ما تاخد بالها. كانت قاعدة في الأرض، ضهرها للباب، وساندة راسها على السرير، وبتعيط بحرقة عمري ما سمعتها منها قبل كده، وكأنها كانت كاتمة جبل جوه صدرها وانفجر.
​بصيت على إيديها اللي كانت لافاهم حوالين حاجة ومتبتة فيهم كأنها بتمسك في طوق نجاة،
​في اللحظة دي، الزمن وقف. عيني برقت من الصدمه، . ​و اللي شوفته في إيدها خلاني أحس إن الأرض بتتهز بيا وعرفت هيه ليه اتطلقت وليه كانت ساكته !!!!!!
#زهرة_الربيع
​في اللحظة دي، الزمن وقف. عيني برقت من الصدمة، واللي شوفته في إيدها خلاني أحس إن الأرض بتتهز بيا وعرفت هي ليه اتطلقت وليه كانت ساكتة!!!!!!
​ندى بنتي كانت ماسكة في إيدها تليفونها القديم اللي شاشته مكسورة، ومقربة سماعة التليفون من ودنها وهي بتسمع تسجّيل صوتي، وبتعيط العياط اللي شق قلبي نصين. لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في التليفون، الصدمة كانت في الإيد التانية.. كانت ماسكة تقرير طبي متبهدل ومكرمش من كتر ما عرق إيديها نزل عليه، والتقرير ده كان عليه لوجو مستشفى تحاليل وأورام معروفة.
​أنا رجلي مالت ومبقتش قادرة تشيلني، السجادة اللي تحت مني حسيت إنها بتلف بيا. قربت منها بخطوات زي المشلول، من غير ما تحس بيا من كتر اندماجها في وجعها. وطيت عليها وسحبت الورقة من إيدها براحة.. ندى اتخضت وبصتلي وعنيها كانت حمرا زي الدم، حاولت تخبي الورقة وتشدها مني وهي بتقول بصوت مبحوح ومذعور: “لأ يا أمي.. لأ عشان خاطر ربنا بلاش إنتي.. بلاش تقريها!”
​لكن أنا كنت خلاص سحبت الورقة، ونور الأوضة الضعيف خلاني أقرا الكلام المكتوب بالإنكليزي والعربي.. تقرير طبي يفيد بأن المريضة “ندى رأفت” مصابة بمرض خبيث في مراحله المتقدمة، ومحتاجة رحلة علاج كيماوي وجراحي صعبة ونسبة الشفاء منها ضعيفة.
​وقعت على ركبي جنبها، الورقة اترمت من إيدي، وحسيت إن الهوا اتقطع عن صدري. قولت بصوت متقطع ويرعش: “إيه ده يا ندى؟ إيه الكلام المكتوب ده يا بنتي؟ إنتي تعبانة؟ تعبانة ومن إمتى ومقولتليش ليه؟!”
​ندى بصت للأرض، ودموعها نزلت شلالات، ولقيتها بتمت تديني التليفون وهي بتقول: “اسمعي يا أمي.. اسمعي عشان تفهمي أنا ليه عملت كده في شريف.. وليه فضلت السكوت.”
​فتحت التسجيل الصوتي اللي كان شغال، وسمعت صوت ندى وهي بتتكلم مع دكتور.. الدكتور كان بيقولها بوضوح: “يا مدام ندى، حالتك حرجة، والعلاج هياخد شهور وسنين، ومفيش ضمانات كاملة، والأدوية غالية جداً ومكلفة فوق طاقتكم، والأهم من كل ده إن الحمل والخلفة تاني هيبقوا مستحيلين، والجراحة هتغير في طبيعة جسمك.. لازم جوزك ييجي معاكي عشان يشيل معاكي خطة العلاج دي.”
​قفلنا التسجيل، وبصيت لندى وأنا مش قادرة أستوعب، قولت لها بوجع: “طب ولما إنتي تعبانة.. تطلبي الطلاق ليه؟ مش جوزك ده السند؟ مش شريف اللي بيحبك ويموت فيكي؟ مش ده اللي كان لازم يشيلك في مرضك ويرد ليكي الجميل؟ بتسيبيه ليه وتيجي تتبهدلي هنا وتخليني أظلمك؟!”
​ندى اترمت في حضني، وبكت بكا يقطع الحجر، وقالت كلام نزل على نفوخي زي مية النار:

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!