طلاق بنتى1 زهره الربيع

“عملتي اللي في دماغك واتطلقتي… مبسوطة لما قعدتي في قرابيزي؟!”​ده الكلام اللي كنت بسم بدن بنتي بيه بعد طلاقها، في الرايحة والجاية. مكنتش بفوت فرصة إلا وألطشها بكلمتين زي السم، وعمرها ما نطقت، ولا دافعت عن نفسها، ولا بررت، لحد ما عرفت السبب الحقيقي ورا طلاقها.. ويومها، راح صوتي من الصدمة، وندمت على كل حرف قولته !!!!!
​أنا ماليش في الدنيا دي غير “ندى”، بنتي الوحيدة، حتة من قلبي. أبوها الله يرحمه اتوفى وسابها لي وهي لسه عيلة صغيرة، وكان دايماً يوصيني عليها ويقولي: “ندى دي أمانتي عندك يا فوزية، أوعي تكسري بخاطرها في يوم”. شيلت الأمانة وربيت وكبرت، وكنت بدعي ربنا ليل نهار يرزقها بابن الحلال اللي يعوضها عن يتمها ويصونها.
​ولما جه “شريف” يتقدم، قولت خلاص، أبواب السما كانت مفتوحة ودعوتي استجابت. الراجل كان لقطة بمقاييس كل الناس؛ مهندس محترم، ابن

ناس، وكل اللي يتعامل معاه يحلف بأخلاقه وأدبه وإنه إنسان سوي وميعرفش اللف والدوران. يوم شبكتها، ندى كانت طايرة من السعادة، الفرحة مش سيعاها، وعينيا كانت بتدمع وأنا شايفاها أخيراً لقت السند. اتجوزوا وعاشوا سنة كاملة في هدوء، وولدت ابنها “يوسف” وبقت دنيتها كاملة.
​لحد ما جت الليلة الملعونة اللي قلبت حياتنا كانت الساعة حوالي تلاتة بعد نص الليل، الدنيا هوس وهس، وفجأة لقيت الباب بيخبط خبط مرعوب. فتحت وأنا قلبي مقبوض، لقيتها ندى!
​واقفة على الباب في عز البرد، مش معاها أي حاجة، لا شنطة هدوم ولا حتى بطاقتها.. شايلة ابنها يوسف على كتفها وبس. الصدمة مكنتش في جيتها نص الليل، الصدمة كانت في وشها؛ مكنتش بتبكي، مكنتش بتصرخ، كانت ساكتة سكوت يخوف، عنيها مبرقة ومثبتة في الفراغ ​سألتها: “في إيه يا بنتي؟ جوزك جراله حاجة؟ اتخانقتوا؟”
ردت بكلمة واحدة زي الطلقة: “عايزة أطلق يا أمي.”
​من ليلتها، دخلنا في دوامة ميعلم بيها إلا ربنا. حاورناها وسايرناها شهور، أنا وأعمامها وخالاتها، وهي مفيش على لسانها غير “مش هرجعله”. شريف جوزها كان بييجي البيت عندنا، يقعد مكسور الخاطر، يتكلم بمنتهى الأدب والخلق اللي متعودين عليه، وكان باين عليه زيي بالظبط.. مش فاهم! كان بيحلف إنه معملش حاجة، ومزعلهاش، وفضل متمسك بيها وببيته وبيحاول بكل الطرق يرضيها ويفهم في إيه، وهي زي الصنم، لا بتتكلم ولا بتقول سبب واحد يخليها تخرب بيتها بإيدها.
​لحد ما جه اليوم الحاسم. شريف جاب أعمامه كبار عيلته وجامعهم في صالون بيتنا عشان يحطوا حد للموضوع. وأنا قاعدة معاهم وبنحاول نهدي النفوس، لقيت ندى خارجة من أوضتها، وشها شاحب وعنيها فيها غضب مجهول، وقفت قدام شريف وقدام أهله كلهم وقالتله بنبرة حادة وصوت عالي هز الحيطة:
“بقولك إيه.. خلي عندك دم بقى! أنا مش عايزاك، وبكرهك، ومش هقعد معاك في بيت واحد لو تموت!”
​الصالون كله سكت. شريف اتسمر في مكانه، وشه جاب ميت لون من الإحراج والكسرة قدام أعمامه. قام وقف، وبص لها بقلة حيلة وقالها: “يعلم ربي مكنتش عايز غيرك. من الدنيا يا ندى بس مادام وصلتيها للاهانة قدام أهلي.. يبقى كرامتي فوق كل شيء. إنتي طالق يا ندى”. ومشيوا.. طلقها وهو برضه مش عارف السبب، وأهله خرجوا يلوموا فينا وفي تربيتنا.
​​من وقتها، الشيطان ركبني. بقيت ناقمة عليها وبكره تصرفها. بقيت أشوفها خربت بيتها بجهلها ودلعها، ونزلت راسي في الأرض قدام الناس بعد ما كنت بتباهى بجوازتها. اتحولت من أم حنينة لجلاد.
​كنت بقولها في الرايحة والجاية كلام يوجع القلب: “بقيتي مطلقة يا فالحّة، ومبقاش ليكي قيمة.. بكره تندمي لما تعنسي هنا وتعيشي خدامة.”
واحده مفيش منها فايده اديكي قعدتي زي البيت الوقف افرحي بقى يا خايبه

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!