خمس أيام حكايات رومانى مكرم 4

الشاشة كانت بتنور باللون الأحمر، وشريط الأخبار العاجلة كان بيتحرك بسرعة مرعبة كأنه سكين بتدبح شقى عمري: **«عاجل: حريق هائل يلتهم مستشفى العاصمة الدولي بالكامل، والبورصة المصرية تعلن الهبوط الحاد لأسهم مجموعة فؤاد الطبية بنسبة 40% بعد دقائق من فتح التداول نتيجة تقارير مسربة عن إفلاس المجموعة قانونياً.»**
الريموت وقع من إيدي على الأرض. الصوت النسائي على الخط ضحك ضحكة خفيفة، باردة كالتلج، وقالت:
> «دي مجرد قرصة ودن يا إلهام. إنتِ قطعتي ديل التعبان في القاهرة، بس راس التعبان قاعدة في جنيف… شركة (ألفا هولدنج) مش مجرد شركة ورق، دي كارتيل دولي لتجارة الس*لاح البيولوجي والأعضاء. والورق اللي عاصم المحامي فاكر إنه حماكي بيه؟ الورق ده اتمضى واتوثق إلكترونياً من تلات ساعات بـ (الذكاء الاصطناعي) والتوقيع الحيوي بتاعك اللي شريف سحبه من الكبسولة الحرارية قبل ما يتسجن.»
>
أنفاسي رجعت تضيق تاني، بس المرة دي مش بسبب سم في دمي، بسبب الحوت اللي بلعني وأنا فاكرة نفسي انتصرت. قلتلها وصوتي طالع من بين سناني بالغل:
> «إنتِ مين؟! وعايزة إيه مني بعد ما حرقتوا المستشفى ودمرتوا الأسهم؟!»
>
الست ردت بنبرة حاسمة:
> «أنا اسمر “الماركيزة”… والوريثة الحقيقية لشبكة رفعت الهواري الدولية. قدامك 12 ساعة بالثانية، الطيارة الخاصة بتاعتي هتكون في مطار القاهرة في انتظارك. هتيجي جنيف برجليكي، ومعاكي الفلاشة السيرفر اللي نقلت البيانات لألمانيا، وتوافقي تشتغلي معانا في تطوير (المركبات النانوية) لعملائنا في أوروبا… يا إما الجزء التاني من الخطة هيتنفذ، والمرة دي مش هحرق مستشفى، أنا هحرق اسم إلهام فؤاد وأخليكي المتهمة الأولى في قض*ية قت*ل بدير وشريف جوة سجنهم!»
>
الخط قطع.
الدنيا اسودت في عيني. المستشفى اللي قضيت عمري أبنيها بقت رماد، والأسهم بتموت، والست دي معاها توقيعي الإلكتروني الحيوي!
في أقل من ساعة، كانت فيلتي عبارة عن خليه نحل. عاصم جه وهو بيجري، لبسه مبهدل ووشه عليه آثار الرماد والدخان:
> «يا دكتورة! المستشفى راحت! الحريق بدأ من غرف التحكم والسيستم الرئيسي اتمسح بالكامل! والأموال العامة قالبة الدنيا برة لأن فيه عقود تنازل بـ (توقيعك الرقمي الموثق) ظهرت فجأة في سويسرا وبتحول كل أصولك لبرة مصر! إحنا بنتحارب من قوى دولية مش هنقدر عليها!»
>
قعدت على الكرسي، وحطيت راسي بين إيدي. الصدمات كانت ورا بعضها، وفجأة، افتكرت كلمة شريف الأخيرة في المعمل قبل ما يتسحب: *«التركيبة الحيوية دي يا إلهام… أنا الوحيد اللي معايا المفتاح!»*
