عزومه للعيله حكايات رومانى مكرم 3

التفتُّ إلى سامية وشادية وأنا أبكي بحرقة وقهر: “أنا عملت لكم إيه؟ ده أنا عمري ما أذيتكم، وواقفة أطبخ وأخدم في عزومتكم! لدرجة دي السواد مالي قلوبكم؟!”

حماتي لما سمعت الكلام وقرأت الرسائل بنفسها، لطمت على صدرها وقامت وضربت شادية وسامية بالقلم وهي تصرخ: “يا فاجرات! يا مخربات البيوت! تبيعوا عرضكم وشرفكم عشان غل وحقد؟!”

تقدم عبده من سامية وقال لها ونبرة الطلاق في صوته: “أنتِ..”

ولكن قبل أن ينطق بكلمة الطلاق، وفي عز المعركة والصراخ، انفتح باب الشقة فجأة ودخل أخوهم الثالث “محمود” (زوج شادية)، وكان وجهه أصفر ومخطوفًا، ويمسك بيده ورقة رسمية أرسلتها الشرطة حالا إلى البيت!

نظر إلينا محمود برعب وقال: “الحقوا.. البوليس قبض على مدحت طليق فوزية في كمين على أول الشارع، وهو محجوز في القسم دلوقتي، والظابط طالب عبده وأحمد وفوزية حالا.. لأن مدحت اعترف بكل حاجة وقال إن في حد جوه البيت هنا هو الراس الكبيرة اللي حركت كل ده.. والمفاجأة إن الراس الكبيرة مش سامية ولا شادية!”

تسمرت العيون كلها في مكانها.. إذا لم تكن سامية ولا شادية هما العقل المدبر، فمن يكون الشخص الخفي داخل العائلة الذي يقود هذه الحرب الشيطانية ضدي؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

ساد صمت مرعب في الصالة، صمت تداخلت فيه أنفاسنا المتلاحقة بنظرات الرعب والخوف. نظرتُ إلى محمود والورقة ترتجف في يده، ثم التفتُّ إلى سامية وشادية اللتين بدا عليهما الذهول وكأنهما هما أيضًا لا تعرفان شيئًا عن هذه “الرأس الكبيرة”.

“يعني إيه؟!” صرخ أحمد في وجه أخيه محمود وهو يجذبه من قميصه: “يعني إيه مش هما؟ أمّال مين اللي كان بيمشيهم وبيمشي مدحت؟ انطق يا محمود في إيه؟!”

محمود بلع ريقه بصعوبة ونظر إلى الأرض وقال بصوت مرتعش: “الظابط قال لي في التلفون إن مدحت أول ما اتمسك في الكمين، خاف من قض*ية الخطف والتحريض، واعترف إن في حد من العيلة هنا كان بيمده بفلوس، وهو اللي اشترى الخطوط، وهو اللي اقترح فكرة البلكونة في وقت العزومة بالثانية.. والحد ده يبقى…”

وقبل أن ينطق محمود بالاسم، التفتنا جميعًا على صوت شهقة قوية وارتطام بجسد يسقط على الأرض. كانت حماتي قد سقطت مغشيًا عليها، ووجهها شاحب كالموت.

ارتبك البيت تمامًا. ركض أحمد وعبده نحو أمهما، وحملوها إلى الكنبة وهم يحاولون إفاقتها بماء وعطر، بينما كنت واقفة في مكاني، وعقلي يربط الخيوط ببعضها. نظرتُ إلى شادية وسامية، رأيت في عيونهما نظرة خوف وفهم مفاجئ.. كأنهما عرفتا الآن فقط من كان يحركهما كقطع الشطرنج!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!