جوزى استلف حكايات رومانى مكرم 1

فرحت؟ لاء.. قلبي اتقبض.

قربت منه، والصوت كان هادي بس مليان لوم: “مبروك العربية يا عاصم.. تتربى في عزك.. بس مش كان الأولى والأحق، فلوس الحج شاكر اللي بقالها سنة؟ الراجل بيسألني ووشي بـقى في الأرض منه.. والفلوس دي كانت واقفه عليها مصلحة في شغل المقاولات بتاعه.”

عاصم ضحك ببرود، وقعد على الكنبة، وفرد دراعاته بكل غطرسة، وبصلي من تحت لفوق وقال الكلمة اللي هدت السقف فوق دماغي:

> “جرى إيه يا صفاء؟ هو الحج شاكر غريب؟ ما الفلوس في قيد الحياة أهو.. وبعدين يا ستي، لما يجرى له حاجة، يبقي يخصم الـ 850 ألف دول من ورثك! إحنا هنقعد نوجع دماغنا بقا ونطلع كاش وندخل كاش؟!”

>

 

الدنيا لفت بيا. “يخصمهم من ورثك؟!”

يعني بيموّت أبويا بالحيا؟ وعايز ياكل فلوس الراجل اللي وقّفه على رجليه وسنده في زنقته؟ الراجل اللي لولا فلوسه، مكنش عاصم هيبقى له حس في السوق النهاردة!

بصيتله وعيني بتطلع شرار: “أنت بتقول إيه يا عاصم؟ أنت بتتحكم في ورث أبويا وهو عايش ووسطينا؟ بتتميلح بفلوسه وتشتري عربيات زيرو، وعايز تاكل حقه؟!”

وقف عاصم، وطوله بان، والوش الحنين المكسور بتاع زمان اختفى.. ظهر وش التمساح بتاع السوق:

“بقول اللي عندي يا بنت الحج.. وأعلى ما في خيلك وخيل أبوكي اركبوه.. الفلوس دي مش طالعة من جيبى دلوقتي، وعربيتي ماليش دعوة بيها.. وروحي قولي لأبوكي الكلمتين دول، خليه يشوف حِسبة ورثك كام ويشيل منهم الفلوس!”

سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه.. وأنا وقفت في الصالة، باصة لمفتاح العربية، ودموع القهر والغل نازلة على خدي. التليفون في إيدي رن.. لقيت اسم “بابا” منور على الشاشة.

#الكاتب_رومانى_مكرم

حطيت إيدي على بوقي عشان ميعرفش إني بعيط.. فتحت الخط وصوتي بيترعش: “أيوة يا بابا.. حبيبي..”

جالي صوته التعبان بس المليان هيبة: “أيوة يا صفاء يا بنتي.. قوليلي، عاصم كلمك في الموضوع؟ أنا محتاج الفلوس دي الأسبوع ده ضروري عشان شحنة الإسمنت الجديدة، والشركاء واقفينلي على الوحدة.. قوليلي يا بنتي، جوزك قالك إيه؟”

سكت.. والكلمات وقفت في زوري.. هقول لأبويا إيه؟ أقوله جوزي مستني تموت عشان يخصمهم من الميراث؟ ولا أقوله إنه اشترى عربية جديدة وداير يتنطط بيها في السوق وضهرك أنت مكسور؟

فتحت “صفاء” الخط، وأنفاسها المتسارعة كانت تكاد تفضح كتمانها، وضعت يدها على فمها تمنع شهقة قهر كادت أن تخرج مدوية. صوت والدها، الحاج شاكر، كان يأت عبر الهاتف محملاً بوقار السنين، لكن نبرة التعب فيه كانت واضحة، نبرة رجل لم يعتد أن تضيق به الدنيا، ولم يعتد أن ينتظر حقاً له عند أحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!