كانت مرات أخويا حكايات رومانى مكرم 2

## المواجهة فوق السطوح

الساعات اللي سبقت الليل كانت بتمر عليا كأنها سنين. كل ما أبص في وش حد في البيت، أحس إني شايفة قناع. بصيت لمصطفى جوزي وهو بيفطر وبيضحك مع تامر أخويا، وبصيت لأمي اللي كانت قاعدة تسبح وتدعي لنهى بالذرية الصالحة. كنت بسأل نفسي: مين فيكم اللي بيتحول بالليل لـكابوس؟ مين اللي بيخلي عروسة جديدة تترعب لدرجة إنها تسيب حضن جوزها وتستخبى في سرير تاني؟

أول ما الساعة دقت حداشر بالليل، والبيت كله دخل في غيبوبة النوم، تسحبت براحة من جنب مصطفى. طلعت السلم خطوة خطوة، قلبي كان بيدق في وداني لدرجة إني كنت خايفة الصوت يصحي البيت.

فتحت باب السطوح بالراحة. النسمة كانت باردة، وريحة النعناع اللي في القوارير كانت مالية المكان. لقيت نهى قاعدة في الركن، كاشة في نفسها ومقربة من السور، وضامة الشال الصوف حوالين كتافها. أول ما شافتني، قامت وقفت ونشفت دموعها بسرعة.

قربت منها وقعدت على قفص خشب قديم، وقلت بصوت واطي ومحروق:

— احنا هنا لوحدنا ومحدش سامعنا يا نهى. انطقي وريحي قلبي.. مين اللي كان واقف ورا الباب؟ ومين اللي بتستخبي منه في سريري؟

نهى بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها كانت بتلمع في ضلمة الليل، وقالت بصوت متهدج:

— اللي واقف ورا الباب ده.. هو السبب في إني كل ليلة بتبهدل وبموت من الرعب. يا مريم، البيت ده فيه سر أسود، والسر ده لابس قناع حد من عيلتك.

مسكتها من كتافها وهزيتها:

— انطقي وعرّفيني! جوزي مصطفى؟ ولا تامر أخويا؟ ولا مين بالظبط؟

نهى نزلت راسها وقالت وهي بتشهق من البكا:

— تامر أخوكي ميعرفش حاجة.. تامر نايم في العسل، بياخد منوم كل ليلة من غير ما يحس!

— منوم؟! ومين اللي بيديله منوم؟

— أنا.. أنا اللي بحطهوله في الشاي قبل ما ينام.. عشان ميتأذاش، وعشان يفضل نايم وميحسش باللي بيحصل في الأوضة!

وقفت والدم هرب من عروقي:

— يعني إيه؟ تامر ماله؟ ومين اللي بيدخل الأوضة عندكم؟

نهى بصتلي وبكت بحرقة وقالت:

— أول ليلة نمنا فيها هنا، تامر نام بدري. صحيت على حركة غريبة في الأوضة، لقيت حد واقف عند رجلي، بيبصلي بنظرات تقبض الروح. كنت فاكراه حرامي، جيت أصرخ حط إيده على بوقي وقاللي: “لو طلعتي صوت، هخرب بيتك وأقول لتامر إنك أنتِ اللي دخلتيني هنا.. وأنا صاحب البيت ومحدش هيكدبني”.

جسمي كله بدا يرتعش، وسألتها وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا:

— مصطفى؟ مصطفى جوزي هو اللي عمل كده؟ عشان كده مكنش متضايق لما بتنامي وسطنا؟

نهى هزت راسها بالنفي بسرعة، وعينيها مبرقة برعب حقيقي:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!