رجعت من شغل حكايات رومانى مكرم 1

السواد اللي سمعته خلاني أحس إن الدنيا بتلف بيا. أمي؟ الست اللي شالتني وتعبت عشاني، تعمل في مراتي وابني اللي مكملش أسبوع في الدنيا كده؟ عشان فلوس وشقة؟ وأختي اللي من دمي تشارك في ق*تل طفل رضيع؟

وقفت على رجلي وعيني طالع منها شرار. أمين الشرطة بص لي وقال: “النيابة هتتحرك فوراً، وعنوان بيتكم معانا”.

قلت له بصوت مرعب من كتر الغل: “أنا جاي معاكم.. أنا اللي هسلمهم بإيدي”.

ركبت عربية البوكس مع القوة، وكل خطوة كانت العربية بتقرب فيها من البيت، كان قلبي بيتحول لحجر. وصلنا الحتة الشعبية، والناس اتلمت لما شافت البوليس داخل البيت.

طلعت السلم جري، وورايا العساكر. زقيت الباب الموارب اللي كان لسه بريحته العفنة. لقيت أمي وأختي قاعدين بياكلوا محشي وبيضحكوا، وأول ما شافوا الظابط والعساكر، لقمة أمي وقفت في زورها ووشها اتقلب ألوان.

أمي وقفت وبدأت تصرخ وتصوت: “الحقوني يا ناس! الواد جايب لي البوليس عشان يطردني من بيته! يا فاجر يا عاق!”.

أختي **شيرين** بدأت تلطم على وشها وتصيح في الجيران من الشباك: “يا ناس شوفوا أخويا بيتبلى علينا عشان يرضي مراته الحرباية!”.

بس المرة دي، غشاوة الغباء كانت اتمسحت من على عيني. مكنش فيه مكان للضعف. بصيت للظابط وقلت له: “هما دول يا فندم.. هما دول اللي شرعوا في ق*تل مراتي وابني وسرقوا دهبها وحبسوهم”.

العساكر هجموا عليهم وكلبشوا إيديهم. أمي وهي بتتجر على السلم، بصت لي بنظرة كلها غل وقالت: “مش هسامحك يا **مصطفى**.. غضبانة عليك ليوم الدين عشان حتة نسوان!”.

رديت عليها ودموعي نازلة من القهر: “أنتِ اللي مكنتيش أم يا **فاطمة**.. الأم مبتق*تلش ابن ابنها.. أنتِ وأختك هتعفنوا في السجن”.

المنطقة كلها عرفت الفضيحة، والجيران بقوا يبصوا لهم بقرف وهم بيتركبوا عربية الترحيلات بعد ما الكل عرف اللي عملوه في الست الوالدة طازة.

رجعت المستشفى وجسمي كله بيترعش. دخلت الرعاية المركزة. الدكتور طمني وقال إن **سليم** الصغير بدأ يستجيب للمحاليل وحرارته نزلت، لكن **رحمة** لسه حالتها الحرجة بسبب الإجهاد والجفاف والكسور الخفيفة اللي في ضلوعها نتيجة السحل.

قعدت تحت رجليها، مسكت إيدها المربوط فيها الخراطيم، وبكيت بحرقة عمري ما بكيتها في حياتي. بكيت على غبائي، وعلى ثقتي العمياء اللي كادت تنهي حياة أغلى ما أملك.

فتحت عينيها وبصت لي، النظرة دي مكنش فيها عتاب، كان فيها سؤال واحد مكسور ومخيف لسه بيدور في بالها وبالي عن اللي جاي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!