رجعت من شغل حكايات رومانى مكرم 1

أول ما دخلت بيهم طوارئ قصر العيني، الدكتور كشف على **رحمة** وبعدها على **سليم**، وبص لي بنظرة غل وغضب عمري ما هساها في حياتي.
وقال لي بصوت جهوري: “مراتك وابنك بيموتوا من الجفاف الحاد.. بقالهم أيام مشربوش نقطة مية!”.
وبعدين مسك إيد **رحمة** ورفع كم الجلابية وبص لي وقال:
“والكدمات والزرقان اللي في جسمها ده محتاج تفسير حالا.. أنا طلبت نقطة الشرطة اللي في المستشفى والبوليس زمانه على وصول!”.
#الكاتب_رومانى_مكرم
أنا وقفت مذهول.. ومكنتش مصدق المصيبة الأسود من قرن الخروب اللي كنت على وشك إني أكتشفها…
ترى هيحصل إيه في مصطفى لما يعرف السواد اللي عملوه أمه وأخته في غيابه؟ وإيه سر الكدمات دي؟ وهل رحمة وسليم هيقوموا بالسلامة ولا الفاس وقعت في الراس؟
ارتجفت إيدي وأنا ماسك إيد ابني **سليم** اللي كان محطوط على أجهزة التنفس والمحاليل، وبصيت لـ**رحمة** اللي كانت بين الحيا والموت، خراطيم الجلوكوز مغروسة في عروقها الناشفة. الدكتور كان باصص لي بنظرة كلها اتهام وقرف، وافتكرني أنا اللي عملت فيها كده، لحد ما أمين الشرطة دخل الأوضة ومعاه دفتر التحقيق.
“مين اللي عمل فيها كده يا أستاذ؟” سألني أمين الشرطة بصوت حاد وهو بيفتح المحضر.
لسه مكنتش مستوعب، لساني كان مربوط، بس الدكتور اتدخل وقال: “المدام عندها جفاف حاد لدرجة الفشل الكلوي المؤقت، والطفل لولا سترة ربنا كان مات في الساعات الجاية بسبب ضربات الشمس والجفاف.. والأهم من ده، الست فيها كدمات سحل على ضهرها ورجليها، وعلامات أصابع حد كان كاتم نفسها”.
في اللحظة دي، **رحمة** بدأت تفتح عينيها ببطء، بصت حواليها برعب، ولما شافتني دموعها نزلت، وبصوت مبحوح زي حشرجة الموت قالت للمحقق: “حماتي وأخت جوزي.. هما اللي عملوا فيا كده”.
أمين الشرطة بدأ يكتب وراها، وأنا ركبي خست ومشلتنيش، قعدت على الأرض من الصدمة. **رحمة** كملت كلامها وهي بتنهج: “بعد ما **مصطفى** سافر بساعات.. دخلوا عليا الأوضة. أمي حماتي قالت لي: (هناخد الواد نربيه إحنا، وأنتِ هتوقعي على تنازل عن الشقة وتطلبي الطلاق، وإلا مش هتشوفي النور تاني).. ولما رفضت وصوتت، **شيرين** كتمت نفسي بمخدة، وأمي سحلتني من شعري على الأرض عشان تخد السلسلة الذهب اللي في رقبتي وتليفوني.. وحبسوني في الأوضة من غير لقمة ولا نقطة مية.. كانوا بيدخلوا يرموا لي حفاضة الواد الوسخة ويقولوا لي (موتي أنتِ وابنك عشان نصفي الورث لأخونا)”.

