زعيم المافيا كان عنده توأم 3

آدم وعمر.
أطلق الطفلان نقرات متتالية وسريعة بألسنتهم (تك.. تك.. تك.. تك). صدى الأصوات كان يرتد من أجساد الحراس، والأسلحة، والحاويات، ليرسم في عقولهم خريطة ثلاثية الأبعاد للمخزن بدقة تفوق الرادارات.
أمسك آدم بيد والده حسام، بينما أمسك عمر بيد ياسمين.
“يا بابا.. في واحد على بعد ثلاث خطوات يمينك، ورافع مسدسه” همس آدم بدقة متناهية.
بلمح البصر، وبتوجيه من يد ابنه الصغيرة، تحرك حسام في الظلام كالشبح، وهجم على الحارس، وجرده من س*لاحه وضربه بأسفل المسدس ليسقط أرضًا دون أن يراه أحد.
وعلى الجانب الآخر، كان عمر يهمس لياسمين: “طنط ياسمين.. صقر واقف عند البرميل اللي على الشمال، وبيتحرك ناحية الباب.”
تحركت ياسمين وحسام بتوجيهات التوأم. كان الطفلان هما “العينين” التي ترى في الظلام، والنور الذي يقود المعركة. نقرات ألسنتهم وصوت صفيرهم الخافت كان يحدد أماكن رجاله بدقة، ومع كل نقرة، كان حارس يسقط أرضًا بنيران حسام أو بضرباته القاضية.
أصيب البارون بالرعب، وصاح بهستيريا وهو يطلق الرصاص عشوائيًا في الهواء: “أنتوا فين؟! أنت بتشوفوني إزاي في الضلمة دي؟!”
جاءه صوت حسام الدمنهوري من خلفه مباشرة، نبرة تحمل حسم النهاية: “أنا مش بشوفك يا بارون.. أولادي هما اللي بيشوفوك.”
وقبل أن يلتفت البارون، وجه حسام ضربة قوية ليده ليسقط المسدس منها، ثم أحكم قبضته عليه وثبته في الأرض، في نفس اللحظة التي اقتحمت فيها قوات الشرطة المخزن بعد أن أبلغهم حسام بالموعد والمكان مسبقًا، لتشتعل الأنوار فجأة وتكشف عن سقوط شبكة البارون بالكامل.
بعد مرور عدة أشهر…
على ضفاف النيل، في حديقة قصر الدمنهوري التي أصبحت تملؤها الممرات الرخامية والخشبية المصممة خصيصًا، كان هناك صوت ضحكات بريئة تملأ المكان.
آدم وعمر كانا يركضان بحرية وثقة، يتفاديان الأشجار والمقاعد بنقراتهما الذكية دون أي مساعدة، وقد تحولا إلى طفلين ممتلئين بالحياة والقوة.
وقف حسام بجوار ياسمين يراقبهما، ولم تكن هناك نظرة شك واحدة في عينيه، بل نظرة امتنان عميقة للمرأة التي أنقذت عائلته.
التفت حسام إلى ياسمين وقال بابتسامة صادقة: “عمرهم ما هيشوفوا النور بعينيهم يا ياسمين.. بس أنتِ خليتيهم يشوفوا الدنيا بقلوبهم وودانهم.”
ابتسمت ياسمين ونظرت إلى التوأم قائلة: “العجز مكانوش في عينيهم يا حسام بيه.. العجز كان في خوفنا عليهم. هما دلوقتي أحرار.. ومحدش هيقدر يقف في طريقهم تاني.”

