زعيم المافيا كان عنده توأم 3

وقفت ياسمين مع آدم وعمر في بداية شارع يعج بحركة الناس، وأصوات الباعة الجائلين، وكلاكسات السيارات، وصوت النحاس الذي يدق في الورش المجاورة. كان الضجيج مرعبًا للطفلين اللذين اعتادا على صمت القصر.
تمسك عمر بملابس ياسمين برعب: “طنط ياسمين.. الأصوات كتير أوي ومداخلة في بعض.. أنا خايف، مش سامع حاجة!”
انحنت ياسمين لمستواهما، وأمسكت ب أيديهما وقالت بصوت واثق: “ماتخافوش.. ركزوا في صوت واحد بس. اطلقوا نقرة بلسانكم.. وافصلوا الضوضاء اللي ملهاش لزمة عن الصدى اللي راجع لكم من الحاجات الثابتة. زي ما بنعمل في القصر.. الشارع عبارة عن خريطة، بس مرسومة بالأصوات.”
بدأ آدم يحاول، أطلق نقرة (تك.. تك) وسط زحام المارّة. في البداية بدا مشتتًا، لكن فجأة، بدأت ملامحه تسترخي. التفت يمينًا وقال بدهشة: “في.. في عربية خضار واقفة على بعد خمس خطوات مننا.. صح؟”
ابتسمت ياسمين بفخر: “صح يا آدم! برافو!”
بدأ الطفلان يخطوان خطواتهما الأولى في الشارع الحقيقي، وبدأت الضحكات تعود إليهما وهما يتفاديان المارة وعواميد الإنارة بنقراتهما الذكية، وسط ذهول الحراس الذين كانوا يتابعونهم من داخل السيارات بنظرات لا تصدق.
ولكن، وسط هذه الفرحة، وفي زاوية مظلمة من الشارع، كانت هناك سيارة ميكروباص بيضاء، زجاجها داكن، تقف في الانتظار.
داخل السيارة، كان أحد رجال “البارون” يمسك بهاتفه المحمول، وعيناه مثبتتان على ياسمين والطفلين. تحدث في الهاتف وقال بنبرة خبيثة: “يا باشا.. العصافير خرجت من القفص وماشيين في الشارع من غير حماية قريبة.. والبنت الجرسونة معاهم.”
جاءه الصوت من الطرف الآخر باردًا وآمرًا: “الفرصة جات لحد عندنا.. اخلصوا من البنت، وهاتوا الولاد فورًا. حسام الدمنهوري لازم يعرف مقامه.”
تحركت السيارة الميكروباص ببطء، وبدأت تقترب من ياسمين والتوأم، بينما كانت ياسمين مشغولة بتشجيع عمر، دون أن تدرك أن الكابوس الذي حذرها منه حسام بات على بعد خطوات منها.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى
انطلقت السيارة الميكروباص بسرعة مفاجئة، وصوت محركها المكتوم كان يزداد حدة وهي تقترب من الرصيف الذي تقف عليه ياسمين والطفلان.
الزحام الشديد وأصوات الباعة في السوق كانت كفيلة بحجب صوت السيارة عن أي شخص طبيعي، لكن بالنسبة لآدم وعمر، كانت أذناهما قد بدأتا في فرز الأصوات بدقة غير عادية.
فجأة، تجمد آدم في مكانه، والتفت برأسه ب ذعر جهة اليمين، ونقر بلسانه نقرة سريعة وحادة، ثم صرخ بأعلى صوته:
