بعد 7سنين زواج حكايات رومانى مكرم 3

اتحرك البوكس بمدحت، ورحت أنا وأمي ويوسف على المستشفى عشان نطمن على التنفس، وأنا قاعدة على السرير وضامة ابني ليوسف، المحامي اتصل بيا وقالي: “الجناية لبستهم رسمي يا مدام غادة، شروع في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وحرق عمد.. مدحت مش هيشوف الشمس تاني قبل 15 سنة!”.
حسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري.. شقتي القديمة اتحرقت صالتها، بس شقتي الجديدة اللي باسم يوسف لسة زي ما هي، نضيفة وواسعة ومستنيانا.. والشر اللي عشت فيه 7 سنين انتهى للأبد، بس لسة باقي الخطوة الأخيرة عشان أقفل الصفحة دي تماماً.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
بعد ليلة طويلة عشناها بين جدران المستشفى وممرات النيابة، طلع النهار.. بس المرة دي مكنش نهار عادي، كان أول نهار أحس فيه بنور الشمس بجد، نهار غسل من قلبي قهر سبع سنين كاملة.
مسكت إيد يوسف ابني وإيد والدتي، ورجعنا على الحارة. البيت اللي عشت فيه أجمل وأصعب أيام حياتي كان هادي تماماً، شقة حماتي تحت مقفولة وضلمة، بعد ما “نهى” أخدت أمها وسابوا المنطقة كلها هرباً من كلام الناس ونظرات الشماتة والفضيحة اللي لحقت بيهم، خصوصاً بعد ما المحامي أثبت في التحقيقات إن حماتي كانت شريكة بالتحريض ومكالمتها لـ “أبو عماد” هي اللي حركت الجريمة.
المحامي كلمني الصبح وصوته كان كله ثقة وفخر وهو بيقولي:
* “مبروك يا مدام غادة، النيابة أمرت بحبس مدحت وأبو عماد 15 يوم على ذمة التحقيق، والقضية اتحولت لمحكمة الجنايات بتهمة الشروع في القتل العمد والحرق العمد مع سبق الإصرار والترصد. الشهود من الجيران مسبوش ثغرة واحدة، والتقرير الفني للمطافي أثبت البنزين.. مدحت مستقبله ضاع، والمحل بتاعه والورث كمان هيتحجز عليه لصالح نفقة ابنك ومصاريف علاجكم وتعويض التلفيات.”
قفلت السكة وأنا بتنفس براحة لأول مرة. رحت للمحامي، ووقفت معاه وخلصت كل الإجراءات؛ رفعت قضية خلع عشان أقطع آخر حبل بيربطني بالراجل ده، ومبقاش على ذمته ولا ثانية واحدة.
بعد أسبوع، كنت واقفة قدام باب شقتي الجديدة.. الشقة اللي اشتريتها بعرقي وشقايا ونوم عيني اللي استرخصته. حطيت المفتاح في الكالون، وفتحت الباب. الشمس كانت مالية المكان، ريحة النضافة والأمان كانت مالية الهوا، مفيش دخان، مفيش غل، ومفيش حد يملي عليا أوامره أو يطمع في لقمة ابني.
يوسف دخل يجري وهو فرحان ببيته الجديد ويقولي: “المكان هنا جميل أوي يا ماما.. أنا هختار الأوضة دي عشان الشمس فيها واسعة”. بصيت له وابتسمت، ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع النصر والراحة.
