بعد 7سنين زواج حكايات رومانى مكرم 3

على الساعة 9 بالليل، النور انقطع فجأة عن الشقة كلها! المنور كمان كان ضلمة كحل. طلعت بسرعة بصيت من العين السحرية، مكنش فيه أي صوت. فجأة، شميت ريحة غريبة.. ريحة جاز وبنزين نفاذة جداً بدأت تتسرب من تحت الباب وبتخنق الأنفاس!

أمي صرخت: “الحقيني يا غادة! في ريحة حريق برة والجو بيموت!”. جريت على الأوضة شلت يوسف في حضني، ولقيت ضوء نار برتقالي بدأ يظهر من تحت عتبة الباب، وصوت طقطقة الخشب وهو بيولع! مدحت نفذ تهديده، وكان بيحرق الشقة بينا وإحنا جواها!

صوت يوسف بقى عالي بالبكاء وهو مش قادر يتنفس، وأمي قعدت تكح وتصرخ وتخبط على حيطة الجيران. جريت على البلكونة وفتحتها بكل قوتي وصحت بأعلى صوتي في الشارع: “الحقونا يا ناس! بنموت! مدحت بيحرق البيت علينا!”.

الشارع كله اتقلب في ثواني.. الجيران جريوا وشباب المنطقة طلعوا يجروا على السلم وبدأوا يكسروا في الباب ببلطات وحديد، وبيرشوا مياه وطفيّات حريق. دقايق كانت كأنها سنة كاملة، لحد ما الباب اتكسر، والشباب دخلوا وسط الدخان، شالوا أمي ويوسف وسحبوني لبرة قبل ما النار تأكل الصالة بالكامل.

وأنا نازلة على السلم بجر نفسي وبلقط نفسي بالعافية، لقيت خناقة وضجة تحت في مدخل البيت.. الشباب بتوع الحارة كانوا ماسكين مدحت ومعاه واحد صايع بوش مشوه—اللي عرفت بعد كده إنه “أبو عماد”—وكان في إيديهم جرادل بنزين فاضية وولاعات! الجيران لما شافوا المنظر وشافوا ابني وهو بيختنق، هجموا على مدحت وأبو عماد وعجنوهم ضرب، لدرجة إن مدحت كان بينزف من كل حتة وبيصرخ ومحدش يرحمه.

على ما المطافي وصلت كانت النار اتمسكت في الصالة بس، والشرطة جات مع عربية الإسعاف. اتقبض على مدحت وأبو عماد متلبسين بالبنزين والولاعات وبشهادة الحارة كلها اللي شافتهم وهم بيولعوا في الشقة وبيقفلوا بوابة البيت من برة بالجنزير عشان مانعرفش نخرج!

حماتي كانت واقفة في ليلة سقوطها الأخير، بتلطم وتصرخ في وسط الشارع بعد ما شافت ابنها بيتركب في البوكس وهو متبهدل، وبتترجاني: “بوس إيدك يا غادة.. بلاش حبس يا بنتي! ده جوزك وأبو ابنك! بيتنا اتخرب وبنتنا اتفضحت وابني هيضيع!”.

بصيت لها ودموعي نازلة من الدخان والقهر، وقلت لها بصوت طالع من وسط الوجع:

* “ابنك كان عايز يموتني أنا وابنه عشان شقة وفلوس.. القانون اللي كنتوا بتستهزأوا بيه، هو اللي هيجيب لي حقي وحق ابني، والمرة دي مفيش تراجع ولا هقبل دية، ومكان ابنك من النهاردة ورا القضبان.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!