مرات أخويا حكايات رومانى مكرم 3

هناء قعدت جنبه بسرعة ومسكت إيده وهي بتهديه: “استغفر ربنا يا أحمد، طول ما فينا نفس مفيش مشكلة ملهاش حل.. اهدى عشان صحتك”.
أحمد بص لهناء بدموع مغرقة وشه وقال بنبرة يائسة: “حل إيه يا هناء؟ 2 مليون جنيه! أنا حيلتي إيه عشان أسد مبلغ زي ده؟ أرض أبويا اللي كنت هبيعهالك عشان أضمن حقك أنتِ وابني مش هتيجي ربع المبلغ ده! أنا خلاص انتهيت.. الست دي دخلت حياتي دمرتني، أخدت شقا عمري وفلوسي وفي الآخر هتدخلني السجن!”
فضلت قاعدة بفكر والمسؤولية كلها فوق كتافي.. أحمد أخويا الوحيد ومقدرش أشوفه بيتسجن، وفي نفس الوقت هناء حامل ومحتاجة أمان. قولت لأحمد بحسم: “أول حاجة هنعملها الصبح، هتروح مع محامي كبير للراجل ده ونشوف أصل الوصلات دي إيه. أنت ممضيتش على حاجة، والديون دي هي اللي عاملاها، لازم نعرف الموقف القانوني إيه بالظبط قبل ما نتصرف”.
تاني يوم الصبح، أحمد أخد المحامي وراحوا يقابلوا الراجل صاحب الشيكات في مكتبه. قعدت مع هناء في البيت وإيدي على قلبي، وهي كانت ماسكة المصحف وبتدعي من كل قلبها لأحمد.. رغم كل اللي عمله فيها، أصلها الطيب كان غالب على أي زعل.
بعد كام ساعة، أحمد رجع البيت بس وشه كان غريب.. مكنش مكسور زي الصبح، كان فيه نظرة ذهول. قعد وقال: “المحامي شاف الوصلات والشيكات يا مروة.. الصدمة إن الشيكات دي ممضية بتاريخ قديم.. من شهرين فاتوا! يعني من قبل ما أتجوزها ومن قبل ما تعرفني أصلاً!”
هناء انتبهت وقالت: “يعني إيه يا أحمد؟”
أحمد كمل وهو مش مصدق: “يعني الست دي كانت مديونة ومحكوم عليها، واتجوزتني طمع في فلوسي وشقا عمري عشان تسد ديونها القديمة ولما ملحقتش، كانت هربانة بالشنطة عشان تدفع للراجل ده! المحامي قاللي قانوناً الديون دي شخصية وهي اللي تتحملها لأنها باسمها وبتاريخ قبل الجواز، وأنا ماليش أي علاقة بيها ولا أمضيت كضامن!”
نزلنا كلنا نفسنا الـ كان مكتوم، وحسينا إن جبل انزاح من على صدرنا. أحمد بص للسما وقال: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب، ظهر الحق”.
لكن الفرحة مكملتش، هناء قامت فجأة من مكانها وهي بـ تصرخ صرخة هزت البيت كله، وحطت إيدها على بطنها وقالت بوجع رهيب: “آآآه.. مروة الحقيني! في وجع هيموتني في بطني.. الحقيني يا مروة!”
بصيت على الأرض، لقيت نقط دم نازلة على السجادة. صرخت وجريت عليها وسندتها، وأحمد وشه اتقلب أبيض وزي المجنون بقا يزعق: “هناء! ابني.. هناء جرى لها إيه؟”
شيلناها بسرعة ونزلنا بيها على مستشفى النساء والتوليد. هناء كانت في أوضة الكشف بـ تصرخ من الألم، وأحمد كان واقف برة بيخبط رأسه في الحيطة وبيبكي بحرقة ويقول: “يا رب خد عمري بس ابني يعيش.. متعاقبنيش في هناء وابني يا رب!”
