بنت اختي حكايات رومانى مكرم 3

دخلت نادية الشقة كالبرق، ووجدت أم حسن تتألم على الأرض وحسن واجم وعاجز. انحنت نادية على الأرض، ورفعت رأس خالتها على حجرها وبدأت تدلك لها جسدها وتبكي قائلة:

— “حقك عليا يا خالتي.. أنا السبب، أنا اللي سبتك وزعلتك، قطع إيدي قبل ما أقولك الكلمة دي!”

فتحت أم حسن عينيها ونظرت إلى بنت أختها التي بللها المطر، ودموعها تختلط بدموعها، فاحتضنتها بقوة وقالت: “مسامحاكي يا بنتي.. إنتِ بنتي ودمي.”

وقف حسن ينظر إلى المشهد، وشعر أن المطر غسل مع جدران الشارع كل كبرياء زائف وعناد أعمى كان سيمزق عائلتهما. دخل أبو نادية خلف ابنته، ونظر إلى حسن الذي تقدم نحوه برأس منخفضة وقبل يده ورأسه قائلًا: “حقك عليا يا عمي.. أنا غشيم وغلطت في بيتك.”

احتضنه أبو نادية وقال وعيناه تدمعان: “وإحنا غرقنا في شبر مية يا ابني.. العيد ميكملش وإحنا مخصمين بعض.”

وفي ليلة العيد، وبينما كان المطر يغسل الشارع، أُعيدت علبة الذهب إلى يد نادية، ولملمت العائلتان جراح النفس بأحضان دافئة، وعاد السجاد ليفترش الأرض، ولكن هذه المرة بقلوب أكثر بياضًا وصفاءً.

### 💡 الحكمة من القصة:

> **”البيوت تُبنى بالمودة والفضل، لا بالحقوق والعناد.”**

> إن العلاقات الأسرية والقرابة لا تُدار بقوانين “المسْطرة” والحسابات الجافة؛ فلو تمسك كل طرف بحقه القانوني أو الظاهري دون مراعاة لسنّ كبارنا أو لصلة رحمنا، لتهدمت البيوت وتفرقت القلوب لأهون الأسباب. الكلمة الطيبة والوجل عند خاطر كبار السن هما أساس “الأصول” الحقيقية، والتنازل لأجل من نحب ليس مَذلة، بل هو منتهى القوة والرجولة وحسن التربية.

>

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!