بنت اختي حكايات رومانى مكرم 3

أغلق حسن الهاتف، ونظر إلى الشارع الضيق الذي عاش فيه عمره كله، وشعر لأول مرة بالاختناق. تحرك بخطوات سريعة نحو منزله، بينما كان عمه بالداخل يضع يده على جبهته ويقول لأبو نادية ونادية:
— “حسن رفض.. والظاهر إن البيعة اتفضت.”
صرخت أم نادية ولطمت على صدرها، بينما تجمدت نادية في مكانها، وسقطت دبلة حسن من يدها المرتعشة لتن رنتها على بلاط الصالة، ليعلن الشارع كله أن الحرب العائلية قد بدأت بالفعل ولن تنتهي بسهولة.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
تردد صدى رنة الدبلة على بلاط الصالة لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. انحنت نادية ببطء والدموع تعمي عينيها، التقطت الدبلة ووضعتها على الطاولة بجوار قايمة المنقولات، ثم جرت إلى غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح، لترتمي خلفه وتجهش ببكاء مريcommon تداخل فيه الندم مع الكبرياء.
في الصالة، وقف الحاج عبد العظيم وكبار العائلة، ونظروا إلى أبو نادية الذي تجمعت في عينيه نظرة ذهول حاول إخفاءها وراء قناع من الجمود والبرود.
تنحنح الحاج عبد العظيم وقال وهو يقف:
— “الظاهر يا أبو نادية إن لغة العقل مفيش ليها مكان وسط العناد ده. إحنا عملنا اللي علينا وولاد الأصول مابيدخلوش المحاكم.. بكره بعد العصر هبعت شباب العيلة بعربيتين نقل، يلموا الدهب والحاجة اللي جابها حسن بالأصول، وكل حي يروح لحاله.”
هز أبو نادية رأسه وقال بنبرة جافة:
— “ينوروا يا حاج عبد العظيم.. حاجتكم هتلاقوها على الباب، وإحنا مابنشتريش اللي بايعنا.”
خرج كبار العائلة من البيت، والشارع كله كان يراقب خروجهم بوجوه عابسة. في دقائق معدودة، عرف القاصي والداني في المنطقة أن “حكاية السجاد” وضعت النقطة الأخيرة في كتاب خطوبة حسن ونادية.
في بيت أم حسن، دخل الحاج عبد العظيم ووجد حسن يجلس في الصالة وعيناه كالجمر، بينما والدته تبكي في الزاوية وتلوم نفسها.
جلس العم أمامه وقال بصوت جهوري حزين:
— “ارتحت يا حسن؟ فضينا السيرة.. بكره حاجتك هتيجي لحد هنا، والبنت قلعت دبلتك.”
لم ينطق حسن بكلمة، بل وقف ونظر من الشباك نحو الشارع، وتحديدًا نحو شرفة بيت نادية التي كانت مظلمة تمامًا. أحس ب طعنة في قلبه، فهو يحبها، لكن فكرة أن تكسر كلامه وتضع شروطًا لصلح والدته كانت فوق طاقته. تنهد بمرارة وقال بصوت مخنوق:
— “البيت اللي يتبني على حساب كرامة أمي يا عمي، ملوش لازمة من الأساس. ربنا يسهلها ويسهللي.”
قاطعت أم حسن كلامه وهي تصرخ وتبكي:
— “أنا السبب.. أنا اللي خربت بيت ابني بكلمة! يا ريتني ما اتصلت، يا ريتني غسلت السجاد لوحدي ومت في مكاني ولا أشوفكم بتتفارقوا يا ضنايا.”

