حكايات على ابو الدهب

أول ما قفلت السكة في وش الحجة ماجدة، رميت التليفون على السرير ونفخت برياحة عمري ما حسيت بيها من 12 سنة. صبّيت لنفسي كاس عصير، وقعدت على اللاب توب أتابع الجروب المشترك بتاع الأصحاب والمعارف. كنت عارفة إن العزومة دي مش هتعدي على خير، بس مكنتش متخيلة إن العرض الكوميدي هيبدأ بالسرعة دي.
الساعة بقت 10:15 بالليل.
الرسائل على الجروب بدأت تنزل زي المطر، وصاحبتي اللي هناك بدأتتبعتلي لايف بالصوت والصورة.
في القاعة الملكية، الجو اتقلب 180 درجة. الضحكات الواسعة والمنظرة اختفت، وحل مكانها همس ووشوشة بين المعازيم الـ 32. نادر كان واقف عند الكاشير، وشه جايب ألوان، وعمال يمرر كارت ورا كارت من كروته الشخصية، والماكينة تطلع نفس الصفارة الرخمة: “الرصيد غير كافٍ”.
طبعاً نادر عايش طول عمره على حس حسابات الشركة اللي أنا بضخ فيها الفلوس، ومحفظته الاستثمارية اللي دافع فيها دم قلبي عبارة عن أصول مجمدة مايعرفش يسحب منها مليم في وقتها. أما العروسة الجديدة “أمنية”، فكانت قاعدة على التربيزة، وشها أحمر من الكسوف، وبتلف السلسلة الدهب اللي في رقبتها بصباعها وهي بتبص للأرض، بعد ما اكتشفت إن “العريس اللقطة” وأمه طلعوا “فشنك”.
العرض الملكي يتحول إلى ورطة
مدير الصالة في “Bellamy Hall” مكنش راجل سهل. القاعة دي بتتعامل مع رجال أعمال ودبلوماسيين، ومبتسمحش بـ “الحركات دي”. لما لقى المماطلة دخلت في نص ساعة، والفيز كلها اترفضت، والحجة ماجدة بدأت تعلي صوتها وتقول: “أنت مش عارف أنا مين؟ إحنا عيلة أبو الدهب!”، المدير بكل هدوء طلب أمن الفندق، وبلغ شرطة السياحة والنصب.
صاحبتي بعتتلي تسجيل صوتي للحجة ماجدة وهي بتصرخ في وسط القاعة:
”يا نادر اتصرف! كلم أي حد من أصحابك! الفضيحة بقت بجلاجل.. قرايبنا بيبصوا علينا إزاي! أمنية هتقول علينا إيه في أول ليلة؟!”
ونادر بيرد عليها بزعيق مكتوم وفاضح في نفس الوقت:
”أكلم مين يا أمي في الوقت ده؟ ومين هيدفع 18 ألف دولار كاش دلوقتي؟! أنا قولتلك بلاش بوفيه مفتوح وأغلى منيو في المكان! قولتلك ليلى هي اللي بتدير الحاجات دي، أنتي اللي صممتي تعملي لقطة!”
في اللحظة دي، دخل اتنين من أمناء الشرطة مع ظابط سياحة بالبدلة الميري. المشهد كان غريب جداً؛ المعازيم بدأوا يتسللوا واحد ورا تاني من الباب الخلفي عشان ما يتمش احتجازهم أو يدخلوا في سين وجيم، لدرجة إن التربيزة الكبيرة مابقاش قاعد عليها غير نادر وأمه، وأمنية وأهلها اللي كانوا بيبصوا لنادر وكأنهم عاوزين يأكلوه سنانهم.

