حكايات على ابو الدهب

​والحجة ماجدة كانت واقفة وراهم ورافعة كاس الشربات وبتضحك من قلبها.

الكلام اللي مكتوب تحت الصورة جابلي غثيان: “لبدايات جديدة وسعيدة.. نورتي عيلتنا يا أمنية يا حبيبتي.”

​فضلت باصة في الصورة دقيقة بحالها. بعدين ضحكت ضحكة واطية، مش عشان الموضوع يضحك، لأ، عشان ده طبع الحجة ماجدة وعمرها ما هتغيره. هي مابتكتفيش بإنها تبدل الناس أو تظلمهم، هي لازم تعمل شو وإعلان رسمي وتكيدهم قدام الكل.

​الساعة 9:46 بالليل، تليفوني رن.

المتصل: الحجة ماجدة.

​كنت هسيب التليفون يرن ومردش، بس فيه فضول وحاجة جوايا قالتلي: “ردي وشوفي.”

أول ما فتحت الخط، صوتها كان طالع حاد، مخنوق، ومليان ذل وفضيحة:

— “ليلى! هو ليه الفيزا بتاعتي بـتترفض ومبتسحبش؟”

​لفيت وشي وبصيت على المطبخ، حيث كان فيه تلات فواتير لموردين لسه مدفعتش محطوطين جنب اللاب توب بتاعي.

قلت بكل برود وهدوء: “فيزا إيه يا حجة؟”

​زعقت بصوت مسرسع وزي الحية: “الفيزا بتاعة العيلة! اللي مربوطة بحساب شركة البوفيه! المدير بتاع المطعم واقف فوق دماغي وبيقولي العملية اترفضت ومش راضية تمر!”

​غمضت عيني وابتسمت.

بقالها 12 سنة، الحجة ماجدة شايلة في محفظتها فيزا تابعة لشركتي أنا، فيزا أنا عمري ما وافقت لها تستخدمها لمصاريفها الشخصية. نادر زمان قعد يبوس على إيدي ويترجاني عشان ما واجههاش ولا أعمل مشكلة وقاللي: “معلش يا ليلى، أمي بس بتحب تحس إنها معانا وجزء من الشغل.” ومن يومها وهي عايشة بيها: تشتري ورد، حجوزات سبا ومساج، غدا وعشا مع صحابها، هدايا، وحجزت بيها مرة رحلة كروز بحرية.. وكل ده كان بينزل تحت بند “علاقات عامة مع الزباين”!

​بس الظهر، وأول ما حبر قلم الطلاق نشف على الورق، أنا عملت حاجة واحدة صغيرة جداً وبسيطة.

دخلت على حساب الشركة، وقفت ولغيت كل الكروت والفيز الفرعية اللي متفرعة من الحساب الرئبسي بتاعي.حكايات علي ابو الدهب

​قلت لها بكل ثبات: “يا حجة ماجدة.. الفيزا دي بتاعة شركتي أنا.. مش بتاعة عيلتكم أنتوا.”

​الخط فجأة سكت تماماً. مكنش مسموع غير خبط شوك وسكاكين بعيد، وأصوات همس ولملمة، وحالة رعب وبانيك بدأت تظهر في المكان عندهم.

همست بصوت مرعوش وهي هتموت من الخوف: “لازم تصرفي وتحلي الموضوع ده حالا.. الفاتورة واصلة لأكتر من 18 ألف دولار!”

​بصيت تاني للصورة اللي مبعوتالي، لـ أمنية وهي قاعدة بالفستان الأبيض وبتضحك.

​وقلت لها: “لأ يا حجة.. الحقيقة أنا مش لازم أعمل أي حاجة.. شيلوا شيلتكم بقى.” الكاتب علي ابو الدهب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!