أوضة المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

مرت حوالي نص ساعة، والصوت تحت في الاستقبال بدأ يهدأ تدريجياً، لحد ما الباب اتفتح بالراحة..
كنت فاكرة جدي اللي راجع، بس اتفاجئت بـ حمادة!
دخل والأفارول بتاعه متبهدل، وشه شاحب زي الموتى، وعينيه حمرا من العياط والخوف. مكنش معاه شرطة، وواضح إنه استغل حالة الهرج والغمام اللي حصلت لأمه عشان يفلت من إيد أمين الشرطة ويطلعلي الأوضة في غفلة من الكل.
قفل الباب وراه بسرعة وسنده بضهره وهو بنهج، وبصلي بنظرة رعب واستعطاف غريبة، وجري قعد تحت رجلي عند السرير وبدأ يتكلم بسرعة وبكاء هيستيري:
“منال.. هبوس رجلك يا منال اسمعيني! أنا غطست وغلطت وشيطاني عماني، أمي هي اللي وزتني وقالت لي أأمن نفسي وأأمنها، وقالت لي إن جدك غني ومش هيحس بالفلوس دي! والله العظيم الأرض والشقة دول بتوعك أنتِ وابنك، أنا كنت هكتبهم باسمك بس كنت مستني لما تطلعي من الولادة وتفوقي عشان نعملها مفاجأة!”
بصيت له بقرف ملوش أول من آخر، وقولت له بنبرة جامدة مفيهاش أي رحمة: “مفاجأة يا حمادة؟ والمكالمة اللي لسه سامعاها من وراك مع الحاج محمود الديب؟ العقود الابتدائية مكتوبة باسم نوال والدتك! لسه بتكدب وأنت رجلك في القبر؟”
حمادة شهق وبكى وزحف لحد ما مسك إيدي اللي مش شايلة بيها الواد: “سامحيني.. أنا مستعد أنزل معاكي بكره الصبح للشهر العقاري، وننقل كل حاجة باسمك، الأرض والشقة، وحسابي في البنك هتنازل لك عنه.. بس بلاش حبس يا منال! لو اتحبست مستقبلي ضاع، وأمي هتموت فيها، والناس هتاكل وشنا.. امضي على إقرار بالتنازل عن المحضر، قولي لجدك يوقف المحامي.. أبوس إيدك عشان خاطر ابنائنا اللي لسه مشافش الدنيا!”
في اللحظة دي، شيلت إيدي من بين إيديه بقوة، وبصيت لابني اللي بدأ يتحرك بقلق، وقولت له بصوت واطي بس حاد زي الموس: “ابننا مش هينور الدنيا بأب حرامي وخاين أمانة يا حمادة. اخرج بره، اخرج بره بدل ما أصرخ وألم عليك المستشفى كلها.”
حمادة لما لقى إن مفيش فايدة من المسكنة، وشه اتقلب فجأة، وعينيه املت بشر وغِل مش طبيعي.. وقف على حيله، وبصلي وبص للبيبي اللي في حضني بنظرة خلت قلبي يتنفض من الرعب، وقال بنبرة فحيح الأفاعي:
“ماشي يا منال.. مش هترحمي وترجعي في كلامك؟ تمام.. بس وعهد الله، لو رجلي خطت باب السجن، ما هسيبك تتهني بالواد ده ولا بالفلوس، وهحرق قلبك وقلب جدك عليه.. وأنا هعرف آخد حقي إزاي وبطريقتي!”
وقبل ما أستوعب تهديده، مد إيده بسرعة وخطف التليفون بتاعه من على التربيزة، وفتح الباب وجري في الممر.. وفي نفس اللحظة، سمعت صوت جدي والممرضات بيصرخوا بره: “امسكوه.. الحرامي هرب من السلم الخلفي!”
