أوضة المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

جسمي كله اتجمد، والتهديد بتاعه رن في وداني، وحسيت إن الكابوس مخلصش.. بالعكس، ده لسه بيبدأ!
الجزء السادس والأخير:
خرج حمادة يجري زي الفأر المذعور على السلم الخلفي للمستشفى، وصوت جدي إبراهيم والتمريض كان بيهز المكان. دقايق مرت وكأنها سنين، لحد ما الباب اتفتح ودخل جدي وساند على عكازه، ونفسه عالي، ووراه الضابط والمحامي.
جدي بص لوشي المخطوف وقرب عليا بسرعة: “جرى إيه يا بنتي؟ الواد ده دخل هنا؟ عملك حاجة؟”
دموعي نزلت وكنت بضم ابني لصدري لدرجة إنه بدأ يعيط، وقولت بصوت مرعش: “هددني يا جدي.. قال لي لو دخل السجن هيحرق قلبي على ابني، ونظرة عينيه كانت تخوف.. أنا خايفة على ضنايا يا جدي، خايفة يعمل فيه حاجة!”
جدي إبراهيم خبط عكازه في الأرض بقوة وعينيه رجع فيها بريق الصقر: “يحرق قلب مين والشرطة وراه في كل حتة؟ ده عيل فرفور وآخره الكلام.. اهدي يا بنتي، طول ما فيا نفس في الدنيا دي، محدش يقدر يمسك ولا يمس شعرة من ابنك.”
التفت جدي للضابط اللي قال بشديد الحسم: “يا فندم، إحنا عممنا اسمه وأوصافه، ووالدته الحاجة نوال تم التحفظ عليها في القسم بتهمة التستر والاشتراك في تبديد أموال والاستيلاء عليها.. وحمادة مسألة وقت ومش هيعرف يخرج بره المحافظة، خصوصاً بعد ما الحاج محمود الديب جاب العقود بنفسه وقدم بلاغ رسمي مع محامي الحج إبراهيم.”
مرت 48 ساعة، ومخرجتش من المستشفى غير لما جدي أمنّ لي عربية خاصة حراسة لحد بيته الكبير.. وفي نفس اليوم بالليل، جالي المحامي وبشرنا إن الشرطة قبضت على حمادة وهو مستخبي في عشة قديمة على أطراف البلد، كان مرعوب وجعان ومتغرق بالتراب، ومبقاش فيه حيل حتى ينطق بكلمة.
المحكمة أخذت مجراها بسرعة البرق؛ وبفضل العقود الابتدائية اللي قدمها الحاج محمود الديب وتأكيد التحويلات البنكية، حكمت المحكمة برد ملكية الأرض والشقة باسمي (منال)، وحبس حمادة 3 سنين مع الشغل والنفاذ بتهمة خيانة الأمانة والاستيلاء، وحبس أمه نوال سنة بتهمة الاشتراك والتزوير. وجاءت ورقة طلاقي لحد عندي وأنا رافعة راسي في بيت جدي.
قعدت في بلكونة أوضتي الواسعة في بيت جدي، شمس الصبح كانت دافية، وابني “إبراهيم” (سميته على اسم جدي) نايم في سريره الجديد الغالي والمريح، لابس نضيف ومتبخر.
بصيت للسماء واتنفست براحة عمري ما حسيت بيها.. افتكرت الأيام اللي كنت بستخسر فيها اللقمة في بطني، واكتشفت إن الوجع مكنش بسبب قلة الفلوس، الوجع الحقيقي كان بسبب “قلة الأصل” والعيشة مع بني آدم بيشوف دموعك وهوانك ويتغذى عليهم.
