حكايات امانى السيد…

تسمرتُ في مكاني. عم كريم؟ الرجل الذي هاجر منذ أكثر من عشرين عاماً وانقطعت أخباره عن العائلة تماماً بعد قصة خلاف حاد قديم بينه وبين حماتي الراقدة الآن في المستشفى.

تابع بصوت هادئ:

— “أنا عرفت كل اللي حصل يا بنتي.. وعرفت باللي كريم ودينا عملوه فيكي، وعرفت بالبلاغ اللي اتقدم في النيابة وتزوير توقيعك.”

استجمعتُ قوتي وقلت بنبرة حازمة:

— “أهلاً بحضرتك يا فندم.. بس لو الاتصال ده عشان واسطة أو عشان أتنازل عن الق*ضية، فأنا أسفة جداً، الموضوع بقا في إيد القضاء ومفيش تراجع.”

تنهد العم عبر الهاتف وقال:

— “بالعكس يا سلمى.. أنا مش بكلمك عشان أطلب منك تتنازلي، أنا بكلمك عشان أقولك إنك صح، وعشان أطلب منك ما ترحميهومش.. وعندي ليكي مفاجأة هتقلب الق*ضية دي رأساً على عقب.”

سكتُّ تماماً، فتابع الأستاذ محمود:

— “فايزة وأولادها عاشوا طول عمرهم بالمنظر الكداب قدام الناس، وفلوسهم اللي كانوا بيتباهوا بيها زمان كانت حقي وحق إخواتي اللي فايزة سرقته مننا بورق ميزور برضه بعد وفاة والد كريم! لما عرفت إن كريم كرّر نفس اللعبة معاكي وزوّر إمضتك عشان يسرقك، قررت إني مش هسكت.. أنا نازل مصر بكره الصبح، ومعايا مستندات وأوراق أصلية تخص قضايا قديمة وحسابات بنكية سرية باسم فايزة وكريم، الأوراق دي لو اتضمّت لملف الق*ضية بتاعك في النيابة.. مش بس كريم ودينا اللي هيتسجنوا، دي فايزة كمان هيتفتح تحقيق في ثروتها كلها وهيتثبت عليها النصب.”

شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي بالكامل. العدالة لم تعد تأتي بخطوات بطيئة، بل أصبحت تتدفق كالشلال جارفة في طريقها كل حصونهم الكاذبة.

في صباح اليوم التالي، التفتُّ مع الأستاذ محمود ومحاميّ الأستاذ عاصم أمام مقر النيابة. كان عم كريم رجلاً حكيماً، قدم للمحقق كل الثغرات القانونية والمستندات التي تثبت أن كريم ودينا لديهما سوابق عائلية في النقل والتزوير، مما جعل موقف كريم ينحدر من جنحة “تسهيل ائتمان” إلى جناية “تزوير واشتراك في تشكيل بغرض النصب والاستيلاء”.

بينما كنا ننهي الإجراءات في النيابة، رن هاتف الأستاذ محمود. كان المتصل هو كريم.

فتح العم مكبر الصوت بطلب مني. كان صوت كريم منهاراً تماماً، يبكي بنحيب يسمعه كل من في الغرفة:

— “عمي.. أرجوك الحقني.. أنا اتقبض عليا وأنا خارج من المستشفى، وأنا دلوقتي في القسم.. دينا هربت ومش عارف طريقها، وأمي حالتها بتتدهور والدكاترة رفضوا يدخلوها العمليات إلا لما ندفع، ومحدش راضي يسلفني مليم.. أبوس رجلك يا عمي أنقذنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!