دخلت في علاقه 1

سارة كملت وصوتها فيه بحة غضب: “مدحت كان بيجيله تقرير أسبوعي عن حالتك وعن حالة الجنين.. التحليل اللي بيتعمل في الأسبوع العاشر عشان يحدد لو فيه تشوهات كروموسومية، الدكتور عملهولك مع تحاليل الدم العادية من غير ما يقول لك إنه تحليل خاص.. والنتيجة طلعت لمدحت قبل ما أنتِ توصلي للأسبوع العشرين بكتير.. مدحت كان عارف إن مروان عنده متلازمة داون وأنتِ لسه في الشهر الثالث!”
دموعي نزلت مغرقة وشي، وسألتها بصوت مخنوق: “طب ليه؟ ليه سابني أعيش الوهم ده كله؟ وليه عمل فيا كده؟ وإيه إيصالات تحويل الفلوس اللي باسمي دي وأنا مخدتش منه مليم؟”
سارة سحبت ورقة تانية من الفولدر، كانت عبارة عن عقد شراكة وصور من حساب بنكي مقفول.
“مدحت مكنش بيهرب منك عشان خايف من المسؤولية بس يا منى.. مدحت كان بيستخدم حملك عشان يسرق فلوس من حسابات الشركة اللي بتشتغلوا فيها.. الفلوس دي كلها اتحولت من حسابات الشغل باسمك أنتِ، تحت بند ‘مساعدات طبية وحالات حرجة لموظفة بالشركة’.. هو مضى مكانك، وزور إمضاءك، واستغل إنك كنتِ بتشتغلي فري لانس ومنعزلة عن الأخبار.. مدحت كان بيقبض تمن تعب ابنه وتعبك، وحاطط الفلوس في حساب سري باسمه عشان يهرب بيه برا البلد!”
وقفت من مكاني وأنا حاسة إن جدران الشقة بتلف بيا، مروان بدأ يعيط في السرير كأنه حاسس بنار الوجع اللي قادت في صدري. جريت عليه أخدته في حضني وأنا بضمّه بقوة وببص لسارة وبقول: “يعني أنا كنت مجرد غطاء لسرقته؟ وكمان مستغل مرض ابنه؟ ده مش بني آدم.. ده شيطان!”
سارة وقفت وبصت لي بثبات وقالت: “هو افتكر إننا لما نتخانق أنا وأنتِ، الحكاية هتتقفل، وكل واحدة فينا هتدور على جرحها وتنسى تدور وراه.. هو دلوقتي فاكر إنه هربان عندي والدته في طنطا، وميعرفش إن المحامي بتاعي بيجيب قرار الحساب البنكي ده.. بس فيه حاجة تانية ظهرت في الورق ده قلبت كياني أنا شخصياً.. ومظنش إننا ينفع نسكت عليها.”
نزلت بمروان وأنا ببص لها وناشف دمي: “حاجة إيه تاني يا سارة؟”
سارة شاورت على فواتير عيادة الدكتور شريف، وقالت بصوت همس مرعب: “التقرير الطبي الأخير اللي الدكتور شريف كاتبه لمدحت قبل ما مروان يتولد بأسبوع.. مكتوب فيه ‘تمت الخطة بنجاح، والطفل جاهز للنقل فور الولادة لإتمام الاتفاق مع الجهة الأجنبية’!”
الشقة ضلمت في عيني، ومسكت مروان أكتر وأنا مش قادرة أتنفس: “نقل؟ اتفاق؟ هما كانوا عايزين ياخدوا ابني مني؟”
سارة هزت رأسها وعينيها مليانة دموع وشرار في نفس الوقت: “مدحت مكنش بيهرب من مروان يا منى.. مدحت كان مستني مروان يتولد عشان يبيعه..!”
