دخلت في علاقه 1

الدموع نزلت من عيني تاني وقلت لها: “أنتِ بتساعديني ليه؟ أنتِ المفروض تكرهيني وتدعي عليا!”
سارة بصت لمروان وعدلت غطاه، وقالت بصوت واطي ومكسور: “عشان من 3 سنين، أنا سقطت.. الجنين نزل.. ومدحت وقتها كل اللي قاله لي ببرود: ‘عادي.. نعوضها في غيره’.”
ساد السكوت في الشقة، كملت وهي بتبكي: “وعمرنا ما عوضناها يا منى.. ومخلفناش تاني.. ودلوقتي بكتشف إن كان فيه طفل تاني في الدنيا.. ابن جوزي.. وهو هرب منه وسابه هو كمان.”
مقدرتش أرد من الصدمة. سارة قامت بالراحة وبدأت تطلع الحاجة من الشنط: علب لبن، بامبرز، لبس أطفال، لعبة صغيرة.. وفولدر ورق.
وقالت لي: “ده ليكوا.. ودي صور مستندات.”
“مستندات إيه؟”
مدت إيدها بالفولدر وإيدها بتترعش: “حاجات لقيتها في درج مكتبه المقفول.”
فتحت الفولدر.. لقيت إيصالات تحويل فلوس باسمي (منى..)، بس أنا عمري ما استلمت الفلوس دي!
والورقة اللي بعدها: فواتير من عيادة نسا وتوليد خاصة.. بتاريخ المتابعة بتاعي.. وعنوان شقتي.. وصور ليا وأنا داخلة المستشفى بعمل السونار!
ريقي جف تماماً وبصيت لها: “سارة.. إيه ده؟ هو كان بيراقبني؟”
سارة بصت لي وعينيها طالع منها شرار وغضب:
“منى.. مدحت مكنش هربان وميعرفش عنك حاجة زي ما كنتِ فاكرة لما عرف بمرض البيبي.. هو كان عارف بكل حاجة وعارف إن ابنك عنده داون من قبل ما أنتِ تعرفي وتقولي له أصلاً.. وفي مصيبة تانية أكبر أنا لسه مقلتلكيش عليها…”
سارة بلعت ريقها بصعوبة، وقامت وقفت وبدأت تتحرك في الصالة الضيقة وهي بتفرك إيدها بتوتر، ملامح الهدوء اللي كانت عليها اختفت تماماً وحل مكانها رعب حقيقي.
“المصيبة يا منى.. إن مدحت هو اللي رتب لكل ده من الأول.. هو مكنش متفاجئ بالمرض، هو كان مستنيه.”
أنا مسكت طرف الكنبة بإيدي الاتنين عشان حاسة إن ركبي مش شايلاني، وبصيت للورق اللي في إيدي وأنا مش قادرة أستوعب: “يعني إيه مستنيه؟ سارة اتكلمي علطول وبلاش ألغاز.. يعني إيه الورق ده وإيه فواتير المستشفى دي؟ أنا كنت بروح للدكتور بتاعي لوحدي!”
سارة قربت مني وقعدت على ركبها قدامي، مسكت إيدي اللي كانت بتترعش وقالت: “الدكتور اللي كنتِ بتابعي معاه.. الدكتور ‘شريف’.. يبقى ابن خالة مدحت الروح بالروح.”
الصدمة نزلت عليا زي الصاعقة، شريط الست شهور والمتابعة والسونار مر قدام عيني في ثانية. افتكرت لما مدحت هو اللي رشحلي الدكتور ده بالذات أول ما عرف بالتحليل الإيجابي، وافتكرت لما قال لي: “ده دكتور شاطر جداً وعيادته قريبة منك في مصر الجديدة، روحي له وأنا هبقى أطمن عليكي منه عشان مش هعرف أجي معاكي العيادة عشان الشبهات في الشركة”.
