الورث ندى الجمل 3

وصلوا لآخر السلم واستخبوا ورا عمود خرساني ضخم. الجراج كان واسع، والإضاءة النيون الصفراء بترعش. في النص، كانت عربية سيف الـ SUV المصفحة واقفة، وحواليها خمس رجالة مسلحين.
داليا كانت واقفة على جنب، وشها غرقان دم من خبطة في راسها، وواحد من الرجالة ماسكها من شعرها. وإياد الدمنهوري واقف قدام باب العربية، ماسك ليلى من دراعها، والبنت كانت بتصرخ وتبكي بحرقة: “ماما! بابا! الحقوني!”
إياد كان لابس بالطو أسود طويل، وفي إيده مس*دس كاتم للصوت حاطه على راس ليلى. وبصوت عالي ومستفز زعق في الجراج:
— “اطلع يا سيف! أنا عارف إنك هنا.. الشنطة البنفسجي معايا، واللاب توب معايا.. والنسل الجديد للدمنهورية كمان في إيدي. اطلع بدل ما أنهي الحكاية دي هنا حالا!”
هنا كانت هتجري وتصرخ، بس سيف كتم بوقها بإيده وبص في عينيها مباشرة، وعينيه كان فيها نظرة تانية خالص.. نظرة راجل قرر يهد المعبد على اللي فيه عشان يحمي عيلته. همس في ودنها:
— “أول ما هبدأ ضرب، اطلعي اجري على داليا وخذي ليلى.. ومتبصيش وراكي.”
سيف أخد نفس عميق، وخرج من ورا العمود وهو رافع بندقيته، مش في وضع استسلام، لكن في وضع هجوم حتمي.. ووشه مفيش فيه غير ملامح الموت.
إياد أول ما شاف سيف خارج من ورا العمود، ضحكته الخبيثة وسعت، وضغط بالمس*دس أكتر على راس ليلى:
— “أخيراً شرفت يا إمبراطور.. خطوة كمان وهطير دماغها!”
سيف ما وقفش، وفضل يتقدم بخطوات بطيئة ومنتظمة، وعينيه مثبتة في عين إياد ببرود مرعب:
— “إنت فاكر إنك ماسك عليا لوي ذراع يا إياد؟ إنت مش عارف إنت واقف في ملك مين.. ولا عيلتك دي كلها عايشة على قفا مين.”
في أقل من رمشة عين، وقبل ما إياد يستوعب الجملة، سيف وجه البندقية الآلية مش ناحية إياد ورجالته.. وجهها لفوق وضرب دفعة رصاص مكثفة على لوحة مفاتيح الكهرباء الرئيسية وخزان خط إطفاء الحريق التلقائي اللي فوق راسهم مباشرة!
الشرار طار، والمواسير انفجرت وطلعت سيل من المية المضغوطة زي الشلال، والجراج كله اتقلب لـ ضباب وضلمة وتشويش كامل. في نفس الثانية، هنا جرت بأقصى سرعتها مستغلة الدوشة والمية اللي عمت عيون الرجالة.
الراجل اللي كان ماسك داليا اتزحلق من المية، داليا ضربته بكعب جزمتها في رجله وفلتت منه. إياد اتفاجئ بالمية ودموعه نزلت من ضغط الهوا، ليلى استغلت اللحظة وعضت إيده بكل قوتها. إياد صرخ وسابها، وهنا وصلت في نفس اللحظة، سحبت ليلى لحضنها والاتنين استخبوا ورا دهر العربية المصفحة.
