الورث ندى الجمل 2

— “مات بالنسبة للناس وللإعلام.. لكن شغله وشركاته السرية لسه عايشة. هما عرفوا طريق الشنطة اللي أنا خدتها معايا من سبع سنين.. الشنطة اللي داليا ساعدتني أهرب بيها. الشنطة دي مكنش فيها لبس يا سيف.. كان فيها الملفات اللي تثبت إن عمك هو اللي قت*ل أبوك عشان يورث الدمنهورية!”
المطعم كله في اللحظة دي بدا كأنه خالي من الصوت، الكلمة وقعت على سيف زي القذيفة. رئيس الأمن قرب من سيف بسرعة وهمس له:
— “سيف بيه.. فيه تلات عربيات جيب سودا وقفت برا المطعم، والرجالة اللي فيهم مسلحين ومش تبعنا.. وبدأوا يطوقوا المكان.”
سيف وقف ببطء، وبص لهنا اللي كانت بتبكي وركبها مش شايلاها، وبعدين بص ناحية الباب الزجاجي اللي بدأ يظهر من وراه ظلال رجالة غامضة.
سيف حط إيده في جيب بنطلونه، وطلع مس*دسه الصغير وقال لرئيس أمنه بنبرة حاسمة:
— “اقفلوا الأبواب الإلكترونية.. ومحدش يضرب نار إلا بإشارتي. هنا.. تعالي ورايا.”
سيف مشي بخطوات سريعة وثابتة ناحية الممر الداخلي للمطعم، وهنا كانت بتتحرك وراه وهي بتترعش، مش بس من برد المطر اللي مغرق هدومها، لكن من الرعب اللي بتعيشه.
المطعم فجأة اتقلب لثكنة عسكرية. الجرسونات اللي كانوا لابسين جوانتي أبيض اختفوا، ورجال الأمن اللي كانوا عاملين نفسهم زباين سحبوا أسلحتهم ووقفوا في زوايا إستراتيجية ورا الأعمدة الرخام. صوت قفل الأبواب الإلكترونية الحديدية وهي بتنزل ورا الواجهة الزجاجية عمل صدى صوت مرعب جوه المكان.
سيف فتح باب مكتبه الخاص اللي في آخر الممر، ودخلت هنا وراه. داليا كانت قاعدة على الكنبة الجلد وليلى في حضنها، البنت كانت بدأت تنعس بس أول ما شافت أمها اتنفضت وقامت جريت عليها:
— “ماما! هما ليه قفلوا البيبان الكبيرة؟ وفيه صوت دوشة بره.”
هنا حضنتها جامد ودفنت وشها في شعرها وهي بتحاول تكتم عياطها:
— “مفيش حاجة يا قلب ماما.. ده صوت الرعد بره، المطر شديد أوي.”
سيف قفل الباب الخشبي التقيل للمكتب، والتفت لهنا وعينيه حادة زي الموس:
— “الملفات دي فين يا هنا؟”
هنا رفعت راسها وبصتله بتحدي مخلوط بخوف:
— “مش معايا.. مش في الشنطة البنفسجي بتاعة ليلى لو ده اللي بتفكر فيه. الملفات في مكان أمان، ومحدش يعرفه غيري. أنا جيت هنا لأن “لا ڤيتا” المكان الوحيد اللي رجالة عادل الدمنهوري مش هيقدروا يدخلوه طول ما إنت فيه.. كنت عارفة إنك هتحمي المكان، وبالتالي هتحمي بنتي.”
سيف قرب منها خطوتين، وطول القامة بتاعه كان بيحسسها بالتهديد التام:
