بعد وفاة جوزي حكايات رومانى مكرم 2

طارق دخل الشقة ببرود غريب، وقعد على أقرب كرسي وكأنه صاحب المكان. الراجل اللي لابس بدلة وقف جنبه زي التلميذ، وصلاح ابن عمي استخبى ورا الباب ومش قادر يحط عينه في عيني.
نورا وقفت قدام طارق وهي بتترعش من الغل وقالتله:
“انت عاوز مننا إيه؟ بابا مات، والفلوس اللي كان واخدها منك ومن شريكه كانت بسبب الخسارة، وإحنا بنسدد! ليه بتعمل فينا كده؟”
طارق ابتسم ببرود، وبصلي أنا وقال:
“محمود الله يرحمه مكنش خسران يا نورا.. محمود كان شايل نصيبه من الأرباح في مكان تاني خالص.. مكان محدش يعرفه غير الست والدتك.”
الحكاية بدأت تترتب في دماغي زي المكعبات. بصيت لطارق وقلتله بثبات:
“عشان كده كنت بتدور عليا؟ وعشان كده خليت صلاح يراقبني ويجيبك لحد هنا؟”
طارق قلع نظارته وقال:
“بالظبط يا ست الكل.. محمود ساب وراه صندوق حديد في الشقة القديمة اللي انتوا بعتوها، والصندوق ده جواه عقود أراضي وسندات تسوى ملايين، شالها باسمك انتِ شخصيًا قبل ما يموت عشان محدش من الدائنين يحط إيده عليها.. الشقة اتباعت، بس المشتري الجديد لقى الخزنة مدفونة تحت البلاط ومقدرش يفتحها، ولما عرفت، اشتريت الشقة القديمة منه.. بس المفتاح والرمز السري مش معايا.. معاكي انتِ!”
نورا بصتلي بذهول وقالت:
“ماما.. الكلام ده حقيقي؟ بابا ساب ملايين؟”
أنا مكنتش أعرف حاجة عن الملايين دي، بس افتكرت السلسلة اللي محمود الله يرحمه لبسهالي في رقبتي قبل ما يموت بأسبوع، وقال لي: “أوعي تخلعيها يا أم نورا.. دي أمانة العمر.” وفي قفل السلسلة كان فيه مفتاح صغير جداً ورقم محفور مش باين.
طارق وقف وقرب مني وقال وعينيه بتلمع بالطمع:
“العرض بتاعي بسيط.. تديني المفتاح والرمز اللي محمود سابهملك، وأنا هقطع شيكات الديون والرهن، وهسيبلكوا بيت القاهرة تعيشوا فيه مستورين.. لو رفضتي، الراجلبتاع البنك هيكمل الإجراءات، وخلال ساعة هتبقى بنتك في الشارع، وأنا كدا كدا هكسر الخزنة بطريقتي.”
نورا بصتلي ودموعها نازلة، مش عارفة تختار بين بيتها اللي هيتخرب، وبين سر أبوها اللي عاشت طول عمرها فاكراه مديون ومكسور.
بصيت لطارق وابتسمت ثقة، وقولتله:
“ومين قالك إن المفتاح معايا هنا؟ المفتاح في مكان محدش يتخيله.. والشروط أنا اللي هحطها مش انت.”
وفجأة، الباب خبط تاني، بس المرة دي كانت خبطة قوية ومنتظمة، وصوت بره الشقة بيقول:
“الشرطة.. افتحوا الباب!”
وش طارق اتقلب، وبص لصلاح بعنف، وصلاح حلف إنه ميعرفش حاجة.. بس أنا ونورا بصينا لبعض، وعرفنا إن في حد تاني خالص هو اللي بلغ!
