بيت اهل جوزى حكايات امانى السيد 5

الصدمة لجمت لساني للمرة التانية، بس المرة دي مكنتش صدمة قهر، كانت صدمة من لفت الأيام ودورانها. بصيت لحماتي اللي كانت واقفة سانده على دراع إبراهيم، ودموعها نازلة على تجاعيد وشها، مكسورة ومطأطأة راسها في الأرض.. فين جبروت حماتي؟ وفين كلامها لوعظها ليا وهي بتقول: “الست اللي متصونش سر بيتها متلزمناش”؟ وفين نيرمين اللي كانت بتدلع وتقول يا اختي ضهري وجعني، دلوقتي ضهرها قِوي على الست الكبيرة وطردتها؟
إبراهيم قرب مني وعينيه فيها رجاء م شفتهوش من يوم ما عرفته، مسك إيدي وقال بصوت واطي: “عشان خاطري يا إيمان.. أنا عارف إن أمي جارت عليكي في الكلام قبل كده، بس ملهاش مكان تروح فيه، إخواتي باعوا الأصول وسمعوا كلام نسوانهم، وسامح قالها شقتك دي بقت من حقي ومكتوبة باسمي.. والنبي ما تكسفيني قدام أمي.”
أخدت نفس طويل، وبصيت لحماتي وقلت بنبرة هادية بس واضحة: “اتفضلي يا حماتي، منورة بيتك.. ادخلي ارتاحي جوه في الأوضة لحد ما أعملك لقمة تاكليها.”
حماتي رفعت عينيها وبصتلي، النظرة كانت مليانة خجل وكسوف، وقالت بصوت متحشرج: “كتر خيرك يا بنتي.. يا ريتني كنت عرفت قيمتك من الأول، نيرمين اللي كنت بكبرها عليكي هي أول واحدة رمتني في الشارع.”
دخلتها الأوضة بأيدي، وقلعت لها طرحتها وجبت لها مية، وخرجت لإبراهيم في الصالون. كان قاعد حاطط راسه بين إيديه ومهموم. قعدت قصاده وقلتله: “أنا دخلت أمك بيتي يا إبراهيم عشان أنا بنت أصول وبخاف من ربنا، والست الكبيرة ملهاش ذنب في قلة أصل ولادها وسلايفي.. بس اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل.”
إبراهيم رفع راسه وقال: “يعني إيه يا إيمان؟ هنعمل إيه مع سامح ونيرمين؟”
قلتله وعينيا فيها شرار: “إخواتك سابوا أمهم تترمي عشان الشقة وعشان نيرمين تقعد لوحدها وتتبرنس.. وإحنا مش هنسكت على حق أمك.. الشقة دي لازم ترجع لها، والكل لازم يعرف إن أم إبراهيم ليها ضهر، وضهرها هو أنت وأنا.”
تاني يوم الصبح، وقبل ما أي حد يتحرك، اتصلت بأبويا وحكيتله اللي حصل. أبويا قالي: “الجدعنة تظهر في وقت الشدة يا بنتي، وأنتِ صح.. أم جوزك في مقام أمك طالما اتمست في كرامتها من الغريب، وأنا جايلكم دلوقتي ومعايا عمك.”
جمعنا نفسنا.. أنا وإبراهيم وأبويا وعمي، وأخدنا حماتي معانا في العربية ورجعنا على بيت العيلة. طول الطريق حماتي كانت بتترعش وخايفة من المواجهة، بس أنا كنت ماسكة إيدها وبقولها: “طول ما أنا معاكي يا حماتي، مفيش مخلوق هيقدر يرفع عينه فيكي.”
