فرامل عربيتي حكايات زهرة 4

لكن عم مصطفى لف وشه الناحية التانية بكبرياء، وطنط هدى مسكت سبحتها وبدأت تستغفر وهي بتبكي على المنظر، وأنا بصيت له بثبات وقوة، وعينيا بتقول له: “ده حصاد إيدك.”

القاضي دخل، والقاعة سكتت تماماً.

بدأ ممثل النيابة العامة يلقي خطبة الادعاء، وصوته كان بيهز جدران القاعة وهو بيوصف ندالة شريف وخيانته، وغدر ميّار بصاحبة عمرها، وطمع رنا.. وطالب بتوقيع أقصى عقوبة عليهم وهي الأشغال الشاقة المؤبدة بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتزوير في أوراق رسمية وبنكية.

المحامي بتاعي وقف وقدم كل المستندات والدفوع، والمحكمة رفعت الجلسة للمداولة والنطق بالحكم.

الدقائق دي كانت أطول دقائق مرت في حياتي.. المتهمين جوة القفص كانوا بيموتوا من الرعب، رنا وميّار بيصرخوا، وشريف حاطط راسه بين إيديه وبيترعش بعجز.

بعد ساعة كاملة، خرج حاجب المحكمة ونادى بصوته الجهوري:

“محكمة!”

وقفنا كلنا، وقلوبنا بتدق بعنف، والقاضي مسك الأوراق وفتحها وبدأ يقرا الحكم اللي هيحدد مصير الكل..

للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم

ساد صمت رهيب في القاعة، لدرجة إن صوت أنفاس المتهمين المرعوبة جوة القفص كان مسموع. القاضي عدّل نظارته، وبص للورق اللي قدامه، ونطق بالحكم اللي هز أركان المكان:

“حكمت المحكمة حضورياً، أولاً: بمعاقبة المتهم شريف مصطفى بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه من اتهامات بالشروع في القتل العمد والتزوير والنصب الاحتيالي.

ثانياً: بمعاقبة المتهمة رنا السيد بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً لشراكتها في الجريمة والتزوير.

ثالثاً: بمعاقبة المتهمة ميّار أحمد بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات بتهمة التزوير والتستر على جناية.”

بمجرد ما القاضي نطق بالحكم، انطلقت صرخات هستيرية جوة القفص. رنا وقعت على الأرض بتصوت، وميّار بدأت تلطم على وشها وتصرخ باسمي: “سامحيني يا منة.. ضيعت نفسي عشان الفلوس!”

أما شريف، فنزلت راسه بين كتافه وهو على كرسيه المتحرك، وبكى بحرقة ودموع عاجزة.. دموع بني آدم عرف إن اللي باقي من عمره هيقضيه بين أربع حيطان، مشلول بجسده، وميت بروحه.

في اللحظة دي، طنط هدى أخدتني في حضنها وهي بتبكي وبتقول: “الحمد لله.. العدل اتحقق يا بنتي.. ربنا نصرك.”

وعم مصطفى وقف، ورفع راسه للسما وعينيه مليانة دموع، وقال بصوت قوي: “يارب أنا بريء من عمله.. وأنت العدل الحق.”

خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسة إن الهوا اللي بيدخل صدري بقا نقي، كأن الكابوس انزاح تماماً. الصحفيين حاولوا يتلموا عليا عشان ياخدوا تصريحات، بس أنا رفضت أتكلم. حقي رجع لي بالقانون، وكرامتي وبيتي اتصانوا، وده كان يكفيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!