فرامل عربيتي حكايات زهرة 4

“كنتي فاكرة إنه هيسرقني بس؟ فـ رضيتي تصاحبيني وتأكلي معايا في طبق واحد وأنتِ عارفة إنه بيسرق عمري وشقايا؟ لدرجادي الغل والحقد كان عامي عينك مني يا ميّار؟”
الظابط شدها ودخلها أوضة التحقيق وهي بتصوت وتستعطفني، بس قلبي خلاص.. مابقاش فيه مكان لأي عاطفة.
على مغرب اليوم ده، خرج المحامي بتاعي من جوة وهو مبتسم ابتسامة نصر وقال لي:
“خلاص يا مدام منة.. القضية قفلت وبقت قفص حديد مالوش مخرج. ميّار اعترفت بكل حاجة عشان تنجي بنفسها، وقالت إن شريف ورنا وميّار كانوا مرتبين الموضوع بقالهم شهرين، وشريف وعد ميّار بمبلغ كبير من تمن العربية والشقة بعد ما الحادثة تتم وتتقيد قضاء وقدر.”
تنهدت براحة.. براحة غريبة.. حسيت إن ربنا نضف حياتي من كل الثعابين اللي كانت محاوطاني مرة واحدة.
رجعت البيت بليل، لقيت عم مصطفى وطنط هدى مستنييني قدام باب الشقة. طنط هدى أول ما شافتني خدتني في حضنها وقعدت تعيط وتقول: “سامحينا يا بنتي.. احنا ملناش ذنب في اللي عمله الاسود ده.”
طبطبت عليها وقولت: “يا ماما أنتوا أهلي، وشريف خلاص اتمحى من حياتنا كلنا.”
قعدنا مع بعض، وحمايا قالي إنه نزل وباع عربيتهم القديمة، وهيشتري عربية تانية جديدة يخليها معايا وتحت إيدي، وقال لي بالحرف: “أنا اللي هكون سواقك يا بنتي لحد ما تقفي على رجلك تاني.”
مر أسبوع، وبدأت أرجع لشغلي وحياتي الطبيعية بالتدريج، وبقيت بتابع القضية اللي اتحولت لمحكمة الجنايات بشكل سريع جداً بسبب اكتمال الأدلة.
وفي يوم الصبح، وأنا بفتح اللابتوب بتاعي عشان أشتغل، لقيت إيميل جايلي من الإدارة القانونية في بنك كبير.. بنك شريف كان واخد منه قرض ضخم بضمان الشقة من فترة من ورايا، مستخدماً عقد البيع المزور!
الإيميل كان فيه إنذار بالحجز على الشقة خلال 48 ساعة لو مدفعتش مبلغ القرض اللي شريف خده وهرب بيه أو صرفه على رنا وميّار!
وقفت في وسط الصالة وأنا حاسة إن المشاكل مابتخلصش.. شريف حتى وهو مشلول وفي السجن، لسه سايب وراه لغبطة ومصايب بتهدد السقف اللي عايشة تحته!
الإنذار كان بين إيديا، والكلام المكتوب فيه كان زي الميّة الساقعة اللي نزلت على دماغي. شريف مكنش بس ناوي يموّتني ويورثني، ده كان غرقان في الديون ومستغل التزوير عشان يسحب قرض بضمان الشقة، وصرف الفلوس كلها على رنا والمنظرة الكدابة.
قعدت على الكنبة وجسمي كله بيترعش من الغيظ.. الشقة دي شقايا وشقا أبويا الله يرحمه، ومش هسيبها تضيع من تحت إيدي بسبب ندالة بني آدم مجرم.

