فرامل عربيتي حكايات زهرة 3

البنت اتفضت ولفت راسها بسرعة، النظارة وقعت من على وشها وعينيها اتسعت برعب لما شافتني واقفة قدامها بكامل صحتي ومفيش فيا خدش واحد. وشها اتقلب لونه أصفر زي الليمونة، وبدأت تتراجع لورا وهي بتتلعثم:
“أنتِ.. أنتِ منة؟”
“أيوة.. أنا منة اللي كنتِ مستنية خبر موتها في الحادثة عشان تنقلي الشقة باسمك.”
وقبل ما رنا تنطق بكلمة أو تحاول تهرب، ظهر عم مصطفى من ورايا، وبكل قهر الرجال وبإيد شقيانة من التعب طول عمره، نزل بكف إيده على وشها بقلم سمّع في الطرقة كلها، وهو بيزعق بصوت هز جدران المستشفى:
“يا فاجرة! يا خطافة الرجالة يا مجرمة! كنتوا عايزين تقتلوا البنت؟”
رنا صرخت ولمت المستشفى علينا، وبدأت تسب وتلعن وتحاول تجري ناحية الأسانسير وهي بتقول: “أنتوا مجانين! أنا معرفكوش.. أنا جاية أزور مريض عادي!”
لكن حظها الأسود، وحظي اللي ربنا نصره، إن الأسانسير اتفتح في نفس اللحظة.. وخرج منه اتنين أمناء شرطة ومعاهم ضابط بمطبوعات وتحريات سريعة بناءً على البلاغ والتسجيل اللي حمايا بعته لصاحبه اللواء.
الضابط بص لي وبص لحمايا وقال: “أستاذة منة؟ والحاج مصطفى؟”
حمايا شاور على رنا اللي كانت هتموت من الرعب وقال: “أيوة يا فندم.. ودي شريكته رنا اللي باعتة له الرسايل على تليفونه وبتستعجله على قتلي وقتل مراته!”
الضابط ببرود شديد شاور للأمناء: “هاتوها.. وخدوا حراسة على أوضة المتهم شريف مصطفى جوه.. مفيش حد يدخل له غير بإذن النيابة.”
رنا وهي بتتكلبش بدأت تصرخ بهستيرية وتنهار وتصيح: “أنا ماليش دعوة! شريف هو اللي قالي هخلص منها! شريف هو اللي قطع الفرامل بنفسه أنا ملمستش العربية! هو اللي طمعني في الشقة!”
كانت بتعترف على نفسها وعلى شريف وهي منهارة ودموعها بتسيح على وشها، والأمناء بيشدوها للنزول.
بصيت لحمايا وحماتي، لقيتهم قاعدين على الكراسي، طنط هدى حاضنة جوزها والاثنين بيبكوا على نهاية ابنهم اللي ضيع نفسه ودمر عيلته عشان القرش الحرام والشهوة.
قربت من حمايا، وطيت على إيده بوستها وقولت له: “شكراً يا بابا.. أنت وأمي فوق راسي، والي عمله شريف مش هيغير معزتكم في قلبي ثانية واحدة.”
عم مصطفى طبطب على كتفي وقال ودموعه نازلة: “ربنا ينصرك يا بنتي.. إحنا اللي أسفين ليكي.. والي جاي في النيابة والمحاكم أنا اللي هقف فيه معاكي ضد ابني.. لحد ما تاخدي حقك تالت ومتلت.”
لفيت ضهري وبصيت لباب العناية المركزة اللي شريف نايم وراه عاجز ومشلول، وقولت لنفسي: “الحكاية لسه مخلصتش يا شريف.. والي جاي هيكون أشد من الموت ميت مرة.”
