جوزي خدني معاه حكايات رومانى 3

أشار بكاميرا هاتفه نحوي: “قدامك دقيقة واحدة… تفتحي الإيميل وتمسحي كل الملفات اللي بعتها الألماني قدام عيني، وإلا الدفتر ده هيتسلم للقسم بكره الصبح مع بلاغ رسمي.”
نظرت إلى الدفتر، ثم إلى كريم. كان يعتقد أنه يملك كل خيوط اللعبة، وأنني مجرد امرأة مكسورة ومحاصرة بين جدران بيتها. لكنه نسي شيئاً واحداً… نسي أنني منذ ليلة أمس لم أعد أثق بأحد، وأن تطبيق الترجمة والتسجيل على موبايلي لم ينقطع عن العمل منذ أن دخل الصالة.
أخذت نفساً عميقاً، ورفعت رأسي بثبات، وقلت له بنبرة تغيرت تماماً من الرعب إلى التحدي:
“تفتكر أنا همسح الورق يا كريم؟ طيب بص وراك كده.”
في تلك اللحظة، أُضيئت أنوار الصالة فجأة، وانفتح باب الشقة الرئيسي بقوة، ليدخل منه رجال المباحث ومعهم ضابط يرتدي ملابسه الرسمية، وخلفهم تقف صديقتي رنا التي لم تكتفِ بإعطائي اسم صاحب السيارة، بل قادت الشرطة إلى مكاني بعد أن أرسلت لها موقعي وسجلت لها صوت كريم عبر خط هاتف كان مفتوحاً بيننا دون أن يشعر.
تراجع كريم برعب وهو يحاول إخفاء الدفتر، لكن الضابط بادره قائلاً: “مكانك… الدفتر ده حرز، والتسجيل اللي معانا كفيل بتهامك أنت والمحامي مجدي عبد الرحمن بالابتزاز والاشتراك في غسيل الأموال والنصب.”
أخذ الضابط الدفتر، والتفت إليّ باحترام: “مدام داليا، الأستاذ مجدي عبد الرحمن تم القبض عليه حالاً في مكتبه بناءً على البلاغ الرسمي اللي اتقدم من المستثمر الألماني للسفارة ومنها للرقابة المالية، والشهادة بتاعتك وبتاعت رامي في النيابة بكره هي اللي هتقفل الق*ضية دي تماماً.”
نظرت إلى كريم وهو يُقاد مكلبش الأيدي، وشعرت لأول مرة منذ سنوات أنني أتنفس هواءً نقيًا. رامي، ندى، والأستاذ مجدي… الشبكة كلها سقطت في أقل من 24 ساعة.
لكن، بينما كان الضابط يستعد للمغادرة، التفت إليّ وقال بنبرة غامضة أثارت قشعريرة في جسدي:
“على فكرة يا مدام داليا… إحنا فتشنا مكتب الأستاذ مجدي، ول didn’t نلاقي أي حسابات باسم رامي بره مصر زي ما كريم قال… الحسابات السرية كلها كانت مفتوحة باسم شخص تاني خالص، صدمة بالنسبة لنا وللتحقيقات… شخص أنتِ تعرفيه كويس جداً ومستحيل تتخيلي إنه يكون جزء من اللعبة دي.”
وقعت كلمات الضابط في الصالة كأنها جمر، شعرت أن الأرض ما زالت تدور بي في حلقة مفرغة لا تريد أن تنتهي. نظرت إليه بعينين متسعتين وسألته بصوت خافت: “شخص أنا أعرفه؟ مين؟”
أخرج الضابط ورقة مطبوعة من ملفه، ومد يده بها إليّ قائلًا: “الحساب السري اللي اتهربت عليه ملايين الشركة في ألمانيا، مش باسم رامي ولا ندى ولا حتى الأستاذ مجدي… الحساب ده باسم والدك، المرحوم رأفت الشافعي.”
