قال زوجي إنه ذاهب 1

قال زوجي إنه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركة بمولود جديد خاص بابن أحد العملاء.

لكنني تتبعته إلى قاعة حجرية فخمة خارج عمّان… وهناك رأيت ابنة عمي تحمل الطفل بين ذراعيها.

ثم رفع الشيخ الميكروفون مبتسمًا وقال:

اللهم بارك للطفل آدم يزن الخطيب… واجعله قرة عينٍ لوالديه.

والآن… فليتفضل والد الطفل.

وبدأ يزن زوجي يسير نحو المنصة بقميصه الخوخي…

غادر يزن المنزل تفوح منه رائحة عطرٍ نسائي ثقيل.

ليس عطره.

ذلك النوع من العطور الشرقية الناعمة… المليئة بالمسك والفانيلا… التي تلتصق بالرقبة حتى بعد الاستحمام بالذنب.

كان يحمل قميصًا خوخيًا جديدًا، مكويًا بعناية، كأنه ذاهب لالتقاط صورة عائلية مثالية.

قال لي دون أن ينظر نحوي:

عندي حفل استقبال ومباركة بمولود جديد لابن أحد العملاء.

قالها بسرعة.

بسرعة الرجل الذي يخشى أن تتأخر الكذبة داخل فمه.

كنت أقف في المطبخ، وفنجان القهوة لا يزال دافئًا بين يدي، حين رأيته يرتدي ساعته الفاخرة التي لا يلبسها إلا في الأعراس والمناسبات الكبيرة… أو الأكاذيب الكبيرة.

سألته بهدوء:

منذ متى صار العملاء يدعونك لحفلات استقبال ومباركة مواليدهم كأنك فرد من العائلة؟

تصلب فكه فورًا.

ثم قال بضيق:

ليان… أرجوكِ لا تبدئي. يجب أن أمثل الشركة بشكل لائق.

أمثل.

تلك الكلمة بدت فارغة بشكل مؤلم.

مثل وردة جميلة موضوعة فوق قبر.

اقترب مني، قبّل جبيني بسرعة، ثم غادر قبل أن أستطيع التحديق أكثر في الكذبة المعلقة بعينيه.

وبمجرد أن أُغلق باب المنزل…

اهتز شيء داخل غرفة النوم.

لم يكن هاتفي.

بل هاتف يزن القديم.

الهاتف الذي أقسم لي منذ أشهر أنه تعطل ولم يعد يعمل.

كان موضوعًا داخل الدرج، أسفل مجلة قديمة.

لكن شاشته أضاءت وحدها.

رقم مجهول.

لا اسم.

لا صورة.

فقط رسالة واحدة.

> حبيبي لا تتأخر… الشيخ سأل عنك بالفعل، وآدم لا يتوقف عن البكاء.

شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي.

لم أصرخ.

لم أبكِ.

لم أكسر شيئًا.

وقفت فقط أحدق في كلمتين.

حبيبي.

آدم.

فتحت تطبيق الموقع العائلي الذي نسي يزن إغلاقه.

وهناك ظهرت الحقيقة.

لم يكن ذاهبًا إلى منزل عميل.

بل إلى قاعة مناسبات فخمة خارج عمّان.

بدّلت ملابسي بصمت.

ارتديت الفستان الأسود الذي كان يكرهه دائمًا لأنه كما يقول يجعلني أبدو باردة أكثر من اللازم.

في تلك الليلة…

أردت فعلًا أن أبدو باردة.

باردة بما يكفي حتى لا أنهار.

وعندما وصلت…

كان مدخل القاعة مغطى بالورود البيضاء والأقواس الخوخية والشموع الصغيرة.

اسم الطفل مكتوب بحروف ذهبية ضخمة:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!