قال زوجي إنه ذاهب 1

آدم.

كانت هناك شوكولاتة فاخرة، قهوة عربية، بخور، وتوزيعات صغيرة تحمل عبارة:

شكرًا لمشاركتكم فرحتنا بقدوم آدم.

ضحك الضيوف.

التقطوا الصور.

وتحدثوا عن جمال الطفل.

طفل صغير جدًا…

يحمل عيني يزن بالكامل.

احترق حلقي.

وفي البداية…

لم يلاحظ أحد وجودي.

حتى رأيت عمتي أمينة.

شحبت فور رؤيتي.

كأنها شاهدت شخصًا عاد من قبره.

ثم رأيتها خلف قوس الورود مباشرة.

تالا.

ابنة عمي.

الفتاة التي ربتها أمي معنا سنوات طويلة بعد طلاق والديها.

المرأة التي جلست بجواري تبكي عندما فقدت طفلي قبل عامين.

المرأة نفسها التي أمسكت يدي يومها وقالت:

الله وحده يعلم لماذا يأخذ منا الأشياء التي نحبها.

والآن…

كانت تحمل طفلًا يرتدي ثوبًا أبيض صغيرًا.

وبجانبها…

يزن.

زوجي.

يبتسم لها بالطريقة نفسها التي كان يبتسم بها لي يومًا.

رفع الشيخ الميكروفون وقال بصوت هادئ:

قبل أن نبدأ الدعاء… فليتفضل والد الطفل.

فتحرك يزن نحو المنصة.

ولم يتفاجأ أحد.

وهنا فقط…

فهمت الحقيقة الأقسى.

الجميع كان يعلم.

الجميع…

إلا أنا.

مشيت بين الكراسي ببطء.

كان صوت كعبي يضرب الأرض الحجرية بقسوة.

سقطت مسبحة من يد امرأة عجوز.

وهمست عمتي أمينة بصوت مرتجف:

ليان… أرجوكِ لا تفعلي هذا هنا.

لم أنظر إليها حتى.

وصلت إلى مقدمة القاعة.

فضمّت تالا الطفل إلى صدرها بقوة.

أما يزن…

فقد شحب وجهه بالكامل.

حتى القميص الخوخي الذي بدا أنيقًا قبل دقائق…

صار سخيفًا عليه الآن.

نظر الشيخ نحوي بحيرة وقال:

يا ابنتي… نحن على وشك بدء الدعاء.

أمسكت الميكروفون قبل أن يمنعني يزن.

وابتسمت.

ليست ابتسامة هادئة…

بل ابتسامة امرأة انكسر قلبها لدرجة أن الكبرياء وحده بقي واقفًا بداخلها.

ثم قلت وأنا أنظر أولًا إلى الشيخ… ثم إلى زوجي:

أعتقد أن هناك جزءًا مهمًا نسي الجميع ذكره الليلة.

ساد الصمت.

حتى الطفل توقف عن البكاء.

اقترب يزن مني وهمس بتوتر:

ليان… تعالي نتحدث بالخارج. سأشرح لكِ كل شيء.

ضحكت ضحكة صغيرة باردة.

ثم قلت:

تشرح ماذا بالضبط يا يزن؟

أنك جئت لمباركة طفل أحد العملاء؟

أم أنك والد الطفل أصلًا؟

انهارت تالا بالبكاء فورًا.

لكن ليس بكاء ندم.

بل بكاء خوف.

ثم رأيته.

أسفل الطاولة الرئيسية…

بين علب الشوكولاتة البيضاء والتوزيعات المطرزة باسم الطفل…

ملف بنيّ كبير.

وعليه اسمي بخط واضح.

ليان العجارمة.

اسمي أنا.

ليس اسم تالا.

ولا اسم يزن.

فتحت الملف أمام الجميع…

وعندما رأيت الورقة الأولى…

فهمت أن الطفل لم يكن السر الوحيد الذي جاءت العائلة كلها للاحتفال به تلك الليلة.

ما الذي كان يخفيه يزن داخل ذلك الملف؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!