عزاء امى ٢
امانى السيد

كان فاكر إنه هيلوي دراعي بحقوقي وبالمؤخر والقائمة، ويخليني أتنازل عن كل حاجة عشان يخلص مني ومن غير ما يدفع قرش.
بس اللي مكانش عامل حسابه هو إخواتي. لما لقوه بيماطل وبيتبجح، وقفوا له وقفة رجالة تهز الأرض. أخواي الكبار راحوا له لحد عنده، وبكل حسم وقوة قالوا له: “أختنا مش لقمة طرية، وحقها هيجيلها تالت ومتلت، وبالقانون وبالأصول.. والبيت اللي يسترخص بنت الناس وميراعيش ربنا فيها في عز حزنها، ملوش أمان، والطلاق هيتم ورجلك فوق رقبتك.”
لما لقى الوش التاني، وشاف إن ورايا ضهر ورجالة بجد مش هيسيبوا حقي، وبدأ يخاف من الفضيحة والمحاكم اللي كانت هتكشفه وتكشف عمايله هو وأهله، بدأ يتراجع وشه يتخطف.
مع ضغط إخواتي المستمر ومواجهتهم له بكل قذارته، استسلم في الآخر ووافق وهو عينه في الأرض. ومضى على كل الأوراق، وأخدت كل حقوقي منه بالمليم.. المؤخر، والقائمة، وكل حاجة كانت ليا في بيته.
يوم ما الورقة الرسمية طلعت، بصيت لها وحسيت إن الروح ردت فيا من تاني. كأني كنت مسجونة وفجأة الباب اتفتح لي عشان أبدأ حياتي على نظافة، ومن غير أي غدر أو قهر.
عدت الشهور، ولقيت إن القعدة والاستسلام للحزن مش هيرجعوا حاجة. أخدت نفسي، وقررت أنزل الشغل وأركز في طريقي وحياتي. نزلت واشتغلت وبقيت بصب كل طوقتي ومجهودي في نجاحي، والقرش اللي كان بيجي من تعبي كان بيبني فيا حتة جديدة، وبيخليني أحس بقيمتي وبأني مش محتاجة حد. وسط زمايلي وشغلي، رجعت ضحكتي تاني، والناس بدأت تشوف فيا الست القوية الناجحة اللي قدرت تقف على رجليها بعد كل الكسر ده.
وفي نفس الوقت اللي ربنا كان بيكرمني فيه وبيفتحها عليا، كانت دايرة الزمن بتدور في الناحية التانية.
أخت طليقي، اللي كانت قاعدة بتتريق على العزا ومستخسرة فيا الحزن وتستكتر عليا الراحة، اتجوزت! بس يا سبحان الله، يمهل ولا يهمل. اتجوزت واحد من أول يوم فرجها الوش التاني؛ شخص مسيطر وجبار، أول حاجة عملها إنه منعها من أهلها تماماً! بقوا مش عارفين يشوفوها ولا تدخل بيتهم، وسود عيشتها لدرجة إنها بقت عايشة معاه في جحيم حقيقي، ومابتشوفش يوم فيه راحة.
حماتي اللي كانت بتقول “الحزن في القلب وخليها تشوف مسؤوليتها”، بقت قاعدة في بيتها هيموتها القهر على بنتها اللي متمرمطة وممنوعة من الحركة، وبقت بتدوق من نفس الكأس اللي شربتني منه.. كأس القهر والوجع والكسرة.
بصيت للسما وقولت: “سبحانك يا رب.. العدل حق، واللي بيجي على ولايا ربنا، الدنيا بتلف وتجيب حقه تالت ومتلت ومن غير ما يرفع إيده.”
