حكايات اسما السيد 3

الصمت حل في الصالة.

نجلاء كانت بتبصلي ومستنية أطردها، وآدم كان فكه مشدود وعينه بتطلع شرار.

قربت من داليا ببطء. وطيت ومسكت إيدها، وقومتها من على الأرض وقعدتها على الكرسي.

آدم قال بذهول: “يا ماما! بعد كل اللي عملته فيكي؟”

بصيت لآدم وقلتله بهدوء: “يا بني.. إحنا السيوفيين، ما بنشمتش في كسر الحريم، وما بنردش الإهانة بإهانة تانية لما المعتدي يكون واقع ومكسور.”

التفتت لداليا وقلت لها بصوت حاسم بس من غير قسوة:

“أنا مش هخلي آدم يعمل فيديوهات، ولا هخليه يكذب، لأن ابني ما قالش غير الحقيقة وإنتي عارفة كده كويس. ورامي طلقك مش عشان هو زعلان عليا، رامي طلقك عشان شكله بقى وحش قدام الناس، وهو بيموت في المظاهر. يعني لو رجعتي له، هترجعي لشخص ما بيحترمكيش.”

داليا كانت بتسمع وهي بتشهق من العياط.

كملت كلامي: “اللي هقدر أعمله عشانك، إنك هتقعدي هنا الليلة دي، في أوضة نجلاء، لحد الصبح. وبكره الصبح، أنا هكلملك محامي محترم من العيادة اللي بشتغل فيها، ياخدلك كل حقوقك ومؤخرك من رامي غصب عنه بالقانون، لأن رامي زي ما خاف من كلام ابنه، هيخاف من المحاكم والسيرة في الجرايد.”

داليا بصتلي بذهول، كأنها مش مصدقة إن الست اللي طردتها الصبح هي الوحيدة اللي فتحت لها بيتها بالليل.

آدم بصلي، وعيونه كان فيها كمية فخر وذهول من أمومتي وقوتي، ابتسم بالراحة وهز رأسه كأنه بيقول: “فعلاً.. إنتي عظيمة.”

نجلاء اتنهدت وقالت لداليا بقرف بس بقلب طيب: “قومي.. قومي اغسلي وشك المتبهدل ده، وتعالي كلي لقمة ترم عضمك، مريم السيوفية دي قلبها أبيض من الشاش، بس اوعي تفتكري إننا نسينا.”

دخلت داليا مع نجلاء، ولفيت أنا لآدم اللي قرب وحضني بقوة وقال:

“أنا كل يوم بتعلم منك درس جديد يا أمي.. ربنا ما يحرمني منك.”

قلتله وأنا بضمّه: “ولا يحرمني منك يا سيادة الباشمهندس.. بكره ورانا مشوار طويل للجامعة، وعايزاك رافع راسك لفوق.”

نمنا الليلة دي وبيتنا فيه سلام غريب، بس إحنا عارفين إن رامي عزت مش هيسكت، وإن المعركة الجاية معاه مش هتبقى سهلة.. خصوصاً لما يعرف إن طليقته القديمة وطليقته الجديدة بقوا إيد واحدة ضده.

 

الصبح جه ومعه طاقة جديدة ونور مالي الشقة. فتحت عيني على صوت حركة خفيفة في المطبخ، ولما دخلت لقيت داليا واقفة بتغسل الأطباق اللي أكلنا فيها بالليل، وكانت لامت شعرها ولابسة عباية بسيطة من بتوع نجلاء.

أول ما شافتني، نزلت عينها في الأرض بكسوف وقالت: “صباح الخير يا مريم.. أنا ما عرفتش أنام من كتر التفكير، فقلت أعمل أي حاجة أرد بيها ولو جزء بسيط من جمايلك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!