حكايات اسما السيد 1

كل مرة ابني يقف عند الشباك مستني أبوه.
وكنت أقول:”بابا بيحبك بطريقته.”
وبعدين أدخل الحمام وأعيط… لأن بعض أنواع الحب تشبه الهجر جدًا.
لكن آدم كبر.
وأنا كنت موجودة.
في السخونية.
في المذاكرة.
في ماتشات الكورة اللي كنت أروحها باليونيفورم.
في اجتماعات المدرسة اللي كنت أوصلها متأخرة وريحة المطهرات في هدومي.
في الليالي اللي كان العشا فيها بيض وخبز لأن المرتب لسه بعيد.
وفي الصباحات اللي كان ينهار فيها، فأقوله:
“إحنا السيوفيين ما بنركعش غير لربنا.”
وفجأة…المزيكا اتغيرت.الطلبة بدأوا يدخلوا.الناس كلها وقفت تسقف.فضلت أدور وسط العباءات الزرقا لحد ما شفته.
آدم.طويل.هادي.جميل بشكل وجع قلبي.عينيه كانت بتدور في القاعة وهو ماشي.
في الأول بص للصف الأول.رامي رفع إيده بفخر.وداليا ابتسمت.لكن آدم…ما ابتسمش.عينه كملت تدور.على الصفوف.على الناس.لحد ما وصلت لآخر القاعة.وشافني.عينينا اتقابلت.وفي اللحظة دي…وشه اتغير…
وفي اللحظة دي… وشه اتغير تمامًا.
ملامح الفرحة والهدوء اللي كانت على وشه اختفت، وحل مكانها ذهول، وبعدين غضب مكتوم وهو شايفني واقفة أنا وخالته نجلاء في آخر القاعة، تحت علامة الخروج، من غير كراسي، وسط الزحمة والناس اللي بتتحرك حوالينا.
آدم وقف في مكانه لثوانٍ، لدرجة إن زميله اللي وراه خبط فيه بالراحة علشان يكمل مشي مع الطابور. رامي وداليا كانوا فاكرينه بيبص عليهم ورافعين إيديهم، لكن عيون آدم كانت مثبتة عليا أنا. لمح فستاني الأزرق، ولمح بوكيه عباد الشمس اللي في إيد نجلاء، وعرف على طول إيه اللي حصل.
كمل مشي مع زمايله لحد ما طلعوا كلهم على المسرح وقعدوا في أماكنهم. وطول ما المديرة كانت بتتكلم، عينه ما نزلتش من عليا. كنت بهز راسي ليه بالراحة وابتسم، وبشاورله بـ “إبهامي” يعني كل حاجة تمام، اركز في حفلتك. لكن هو ما كانش تمام. كنت شايفة فكه المشدود، وإيده اللي بتفرك الشهادة اللي لسه ما استلمهاش.
بدأت المديرة تنادي الأسامي بالترتيب الأبجدي.
الطلبة كانت بتطلع، وأهاليهم في الصفوف الأولى بيقفوا يصرخوا ويسقفوا. رامي عدل جرافته، وداليا جهزت تليفونها الغالي على وضع الفيديو، وأمها بدأت تظبط قعدتها عشان تظهر في الكادر.
وجاء الدور عليه.
المديرة مسكت المايك وقالت بصوت قوي:
“والآن… الطالب المثالي والحاصل على المركز الأول على الدفعة… آدم رامي عزت.”
القاعة كلها هزتها السقفة. رامي وقف بطوله، وداليا وقفت معاه وهي بتصوت بفخر مصطنع، والتفتت يمين وشمال عشان تأكد للناس إن البطل ده يخصهم.
