حكايات اسما السيد 1

أما داليا…

فستان شامبين، كعب عالي، وابتسامة متجمدة كأنها متدربة عليها.

شافتني.

لا قامت.

ولا سلمت.

بس بصت للموظف اللي واقف بقائمة المقاعد.

الولد جه ناحيتي وهو متوتر أصلًا.

قال:

“آسف يا مدام… المقاعد دي محجوزة.”

ابتسمت بالعافية وقلت:

“أيوه، ابني آدم السيوفي حاجزلي كرسيين هنا.”

الولد بص للقائمة.

ثم بص للصف الأول.

وبعدين بلع ريقه.

“المكتوب عندي إن المقاعد لعيلة عزت.”

حسيت حاجة ساقعة بتفتح جوا صدري.

قلت:

“أنا أمه.”

نجلاء قربت بعصبية:”يعني إيه؟ دي أم الولد!”

الولد وطّى صوته:آسف جدًا… بس اتقالي لو حضرتك جيتي… ممكن تقفي ورا.

“تقف ورا؟!” نجلاء صرخت. “إنت سامع نفسك؟”

وهنا…

داليا لفت ببطء، ومن غير حتى ما توطي صوتها.

وقالت:

“آدم مش ناقصه دراما النهارده. أمه تتفرج من ورا… أكيد متعودة.”

الكلام ضربني أقوى من الكف.نجلاء مسكت الورد بعنف وقالت:”قوليها تاني كده.”مسكت إيدها بسرعة.

“لا.””مريم، ماينفعش تسكتي!”

همست:”مش النهارده… مش يومه.”

رامي حتى ما لفش.

ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.

لا دافع عني.ولا حتى دافع عن رغبة ابنه.ولا بص ناحيتي.

بس عدل بدلته وكمل بص على المسرح كأن كل حاجة في مكانها الطبيعي.حتى أنا…في آخر القاعة.حسيت إن الناس كلها بتبصلي.يمكن ماكانوش.

بس الإهانة بتخلي أي همسة تحسها باسمك.

مشيت لآخر القاعة.

أنا ونجلاء.وقفنا تحت علامة الخروج.من غير كراسي.

من غير برنامج.من غير حتى وردة على مكاننا.

مجرد ضل بعيد عن المسرح.نجلاء همست:

“آدم قالك الصف الأول.”

قلت:”عارفة.”

“يبقى أكيد مايعرفش اللي حصل.”

ما رديتش.لأن السؤال اللي كان بيمزقني هو:

ماذا لو كان يعرف؟

ماذا لو رامي خلاه يختارهم؟

ماذا لو ابني اختار العيلة اللامعة قدام… بدل أمه اللي تعبت؟

كرهت نفسي إني فكرت كده.

بس الخوف مش دايمًا عادل.

بدأت الحفلة.

المدرسين دخلوا.

الطلبة صفّوا.

والمديرة طلعت تتكلم عن النجاح… وعن العائلات اللي بتقف جنب ولادها.

“العائلات اللي بتقف جنب ولادها.”

اضطريت أضغط على شفايفي علشان ما أعيطش.

من آخر القاعة كنت شايفة رامي مرتاح.

وداليا بتهمسله.

وأمها بتصور كأن آدم ابنهم هما.

وفجأة…افتكرت يوم ما رامي سابنا.كان آدم عنده ست سنين.قال إنه “عايز يلاقي نفسه.”

الغريب إنه لقى نفسه بسرعة جدًا في بيت تاني… مع ست تانية… وحياة تانية.في الأول وعد بزيارات.

ثم مكالمات.ثم أيام كاملة.وبعدين بقى كل أسبوعين.

ثم هدايا متأخرة.ثم نفقة بالمحكمة.لكن عمري ما شوّهته قدام آدم.أبدًا.بلعت كل وجع.

كل خيبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!