بابا 2

مدحت تراجع للخلف والرعب يملأ عينيه، فهم أن حياته أصبحت في خطر وأن من كان يحميهم قرروا التخلص من كل ما يربطهم به. نظر للضابط بقلب مرتجف وقال: “الاسم اللي فوق الكل.. اللي بيحرك مكاتب التزوير وبيختار الضحايا.. اسمه المستشار…”
وقبل أن يكمل مدحت الاسم، انقطعت الكهرباء فجأة عن بلوك التحقيق بأكمله، وساد الظلام الدامس، وتبعه صوت جلبة وحركة غير طبيعية في الممر الخارجي للزنزانات!
تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء الرابع
في أقل من ثانيتين، تحول ممر الحجز إلى ساحة من الفوضى العارمة. صوت صرخات المساجين، خبط الأبواب الحديدية، وصوت أقدام تتراكض في الظلام. ضابط المباحث سحب مسدسه الميري فوراً وضغط على زر كشاف هاتفه المحمول وهو يوجه الضوء نحو مدحت ويصرخ: “الزم مكانك ومتحركش!”
مدحت كان متقوقعاً في ركن الزنزانة، واضعاً يديه فوق رأسه ويصرخ بهستيرية: “هيموتوني.. هما وصلوا لهنا! مش هيرحموني يا باشا!”
خارج الغرفة، كانت أضواء الطوارئ الحمراء الخافتة قد بدأت تعمل في الممرات. دخل أمين الشرطة حسام مسرعاً ووجهه مغطى بالرماد، فقد وصل للتو من موقع حريق الشقة في فيصل، وقال بنهيج حاد: “يا فندم، مجهولين قطعوا كابل الكهرباء المغذي للمجمع كله من بره، وفيه عربية ربع نقل خبطت المحول الرئيسي وهربت!”
الضابط فهم اللعبة؛ الحريق في شقة فيصل لم يكن فقط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أوراق، بل كان لإشغال القوة الأمنية، بينما قطع الكهرباء عن القسم هو البلاغ الفعلي لتصفية مدحت قبل أن ينطق بالاسم كاملاً.
الضابط زعق في حسام: “هات قوة فوراً.. مدحت يتنقل حالا لغرفة الأمن الوطني في الدور الثالث، ومحدش يقرب من الممر ده!”
لكن في تلك اللحظة بالذات، ومن وسط الظلام الخافت، تسلل صوت غريب عبر نافذة التهوية العالية للزنزانة.. صوت صفير حاد ومنتظم، يشبه تماماً الصوت الذي يصدره جهاز الصدمات “الثعبان” عندما يبدأ في شحن طاقته الكهربائية! مدحت تجمد مكانه، وعيناه جحظتا برعب غير طبيعي، ونظر نحو سقف الزنزانة وهو يهمس: “الصوت ده.. الصوت ده أنا عارفه.. هما هنا!”
على الجانب الآخر، وفي مكان آمن تماماً، كانت الطفلة شهد تجلس في غرفة الرعاية بمستشفى الأطفال تحت حراسة مشددة، وبرفقتها طبيبة خط النجدة. البنت كانت ممسكة بالدبدوب المقطع، وعيناها مثبتتان على شاشة التلفزيون الصغير المنطفئ.
فجأة، شهد التفتت للطبيبة وقالت ببرود أرعب الطبيبة نفسها: “عمو الظابط فاكر إن بابا هو اللي كان بيوجعني بالثعبان.. بس هو ميعرفش.”

