عندها 7 سنين حكايات رومانى مكرم 2

التفتُّ لكريم وأنا ألهث، وعيناي تشتعلان بمزيج من الرعب والجنون، بينما كان هو يتقدم نحوي وعيناه تشعان بالرغبة في إنهاء أمري، مدركًا أن المواجهة الأخيرة بيننا قد بدأت الآن!
اندفع كريم نحوي كالمجند بوعيد قاتل، واشتبكت يداه حول عنقي وهو يصرخ بجنون: “ضيعتِ كل حاجة! هتدفعي الثمن غالي!”
كانت مريم تصرخ من خلف باب الحمام، وصوت بكائها يمزق ما تبقى من روحي، وهو ما أعطاني قوة خارقة لم أعهدها في نفسي قط. بدأت أتحسس بيدي أي شيء فوق الرف المحاذي لي في الصالة، حتى طالت أصابعي مزهرية نحاسية ثقيلة. رفعتها بكل ما أوتيت من عزم وهبطت بها على رأسه.
ترنح كريم للخلف وهو يمسك برأسه والدماء تسيل بين أصابعه، متراجعًا خطوتين. لم أنتظر حتى يستعيد توازنه؛ ركضت نحو المطبخ حيث كان يضع هاتفه الثاني—هاتف الجريمة—فوق الطاولة لشحنه. خطفته بسرعة ووضعته في جيبي، ثم ركضت نحو الحمام، وفتحت القفل الخارجي وصحت: “مريم! افتحي يا حبيبتي أنا ماما!”
انفتح الباب، فخطفتها في حضني وركضت بها نحو باب الشقة. لكن كريم كان قد استعاد وعيه؛ وقف عند الممر وعيناه تشتعلان بالدم، واندفع يسد طريق الخروج وهو يزأر: “مش هتطلعي من هنا عايشة!”
وفي اللحظة التي ظننت فيها أن كل شيء قد انتهى، دُفع باب الشقة بقوة هائلة ليرتطم بالجدار. كان أحمد! لم يغادر البناية بل انتظر أسفل العقار بعد أن استشعر الخطر في عينيّ، وحين سمع الصراخ صعد راكضًا.
اندفع أحمد نحو كريم وطرحه أرضًا ليشتبك معه، وهو يصرخ بي: “اخرجي يا منى! خدي مريم واجري على الشارع!”
لم أنظر خلفي. نزلت السلالم أركض ومريم بين ذراعي كأنني أطير، حتى وصلت إلى الشارع وارتميت داخل أول سيارة شرطة تصادف مرورها في المنطقة. بدموع ومذعورة، صرخت في الضابط: “جوزي بيقتل أخويا.. وجوزي بيتاجر ببنتي!”
خلال دقائق، حوصرت البناية بالكامل. تم القبض على كريم وهو مكبل بالدماء والقيود، وتم التحفظ على الهاتف الذي كان يحوي الأدلة الرقمية القاطعة التي تدينه وتكشف شبكة “الإنترنت المظلم” التي كان يتعامل معها، لينال عقابه بالسجن المؤبد ليكون عبرة لكل وحش بشري.
بعد مرور أشهر..
كنت أجلس في حديقة بيت والدتي، أنظر إلى مريم وهي تركض خلف الفراشات والبسمة تعود ببطء إلى وجهها الصغير، بمساعدة أطباء نفسيين متخصصين طمأنوها أن ما حدث لم يكن ذنبها أبدًا. التفتُّ إلى أخي أحمد الذي كان يبتسم لنا، وتنفستُ الصعداء لأول مرة منذ تلك الليلة. لقد كان الثمن غاليًا، وكانت الحقيقة بشعة، لكنني أنقذت ملاكي الصغير، وظللت أنا خط دفاعها الأول والأخير.
