اضحية العيد حكايات رومانى مكرم 3

أحمد تراجع خطوة لورا وهو بيبص للشاشة، إيده كانت بترتعش وعينه زاغت بيني وبين بابا. صوت الرنين كان عالي ومتردد في الصالة زي إنذار بالخطر.

خالي حرك راسه وقال: “رد يا أحمد، شوف أختك عايزة إيه يوم العيد.”

أحمد بلع ريقه وفتح الخط، وبمجرد ما حط التليفون على ودنه، الصوت طلع عالي وجاحد لدرجة إننا كلنا سمعناه من غير ما يفتح السبيكر. “أم محمود” كانت بتصرخ بنبرة مغلولة: “جرى إيه يا أحمد؟! أنت اتجننت؟ بقى تاخد نصيب بناتي من الريش والكبدة وتروح تدلقهم تحت رجلين مراتك وأهلها؟! أمك قاعدة في الصالة ضغطها عالي وبتصوت وتقول ابني باعني وباع أخته عشان حتة لقمة!”

أحمد وشه بقى كحلي، وبص للأرض وبهمس مكتوم قال: “اقفلي دلوقتي يا أسماء.. اقفلي أنا في بيت حمايا.”

“بيت حماك إيه وزفت إيه؟!” زعقت أخته بقلة ذوق وعصبية: “أمك بتقولك اللحمة دي لو مأرجعتش مكانها والست ندى دي عرفت مقامها، لا أنت ابننا ولا نعرفك، وأنا جاية في الطريق أهو ومكلمة عمامك يلموا الليلة دي!”

أحمد قفل السكة بسرعة وهو بينهج، وبص لبابا وهو مش قادر ينطق بكلمة واحدة من الكسوف. شكل جوزي كان يصعب على الكافر؛ راجل واقف في وسط رجالة عيلتي، وعورته وبيته مكشوفين على مشاع بسبب أمه وأخته.

بابا هز راسه بأسف وقعد تاني على كرسيه، وقال بنبرة هادية بس تقطم الرقبة: “سمعت يا ابني؟ سمعت أختك بتقول إيه؟ اللحمة اللي أنت جايبها تصالح بيها مراتك، عيلتك شيفاها خسارة فيها، وشايفين إن بنتي بتاخد نصيب بنات أختك.”

أحمد قرب من بابا وهو شبه عياط: “يا عمي أنا ماليش دعوة بكلامهم! أنا الراجل وأنا اللي دفعت تمن العجل، ومحدش ليه كلمة عليا!”

في اللحظة دي أنا خرجت عن صمتي. وقفت قدامه وبصيت في عينه بجمود وقلت: “ملكش كلمة عليهم إزاي يا أحمد؟ وأختك مكلمة عمامك وجاية على بيتي تفرج عليا الناس؟ أنت جيت هنا باللحمة عشان تسكتني وتراضيني كأنني عيلة صغيرة، ومفكرتش للحظة في العاصفة اللي هتحصل لما ترجع.”

أحمد بص لي بقلة حيلة: “يعني إيه يا ندى؟ هسيب بيتي يتخرب؟”

قلت له بقوة: “بيتك يتخرب لما كرامة مراتك تتداس. أنت دلوقتي هتاخد الشنطة دي في إيدك، وترجع لبيتك وأمك وأختك وعمامك اللي جايين.”

أحمد اتصدم وقال: “وأنتِ؟”

تدخل عمي الكبير وقال بحسم: “بنتنا مش هترجع معاك في وسط الليلة دي يا أحمد. روح اقعد مع عيلتك، وفهمهم إن ندى بنت أصول ومش طمعانة في كبشة لحم، ولما تخلصوا مشاكلكم وتعرفوا تحترموا اللي غايب قبل الحاضر، يبقى الباب مفتوح للصلح. شيل شنطتك يا ابني وتوكل على الله.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!